فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 446

(فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة) . (أعداء الله) المراد به المشركون هنا لأنه واجهة منهم (لهم اعتراضات) والمراد بالاعتراضات هنا شبه (كثيرة على دين الرسل) لم يقل علينا أو على العلماء، وإنما قال: (على دين الرسل) . لأنه كما سبق من المحكمات أن التوحيد بالمفهوم الحق أنه مجمع عليه بين الرسل، ولا خلاف لا قوي ولا ضعيف ولا متوسط كلها غير معتبرة هنا، في فهم التوحيد الذي جاءت به الرسل، إذًا أجمعوا وقلنا: هذا أعلى درجات الإجماع القطعي، وهو أن التوحيد هو لا إله إلا الله لا معبود حق إلا الله، وأن كلمة المرسلين الأنبياء اتفقت على هذا المعنى ولا خلاف بين الرسل في هذا المعنى، حينئذٍ نقول: من عادى العلماء الدعاة إلى التوحيد الحق فهو معادٍ للرسل، ولذلك المصنف هنا قال: (اعتراضات كثيرة على دين الرسل) يعني: إذا نصصنا على حكم قلنا: هذا محكم مجمع عليه. نقول: يَرِدُ عليك. لا، ما يرد عليّ، أنت لا تورد عليه المتكلم يرد عليك كذا نقول: لا، انتبه هذا لا يرد عليَّ أنا، أنت تقول: يَرِدُ على الله أليس كذلك؟ إذا كان الأمر مجمع المسائل المستنبطة التي يقع فيها خلاف، نعم، يَرِدُ عليك يعني: على استدلالك أنتَ على فهمك للنص لا إشكال فيه، أما الأمور المجمع عليها والمحكمات في مقام التوحيد والعقيدة لا يقول قائل: يَرِدُ عليك لأنه إذا قلت: يَرِدُ عليك. معناه أوردته على النبي، وأوردته على الرب جل وعلا، وهنا لعل النكتة في تَحَوُّل النص هنا المصنف رحمه الله تعالى قوله: (اعتراضات كثيرة على دين الرسل) . ولم يقل علينا لأنه في الأول قال: (وأنا أذكر أشياء مما ذكر الله في كتابه جوابًا لكلام احتج به المشركون في زماننا علينا) . يعني: على دعوتنا. والدعوة هنا دعوة التوحيد وهذه الدعوة كما ذكرنا لا خلاف فيها، وهنا عدل عن تلك العبارة فقال: (على دين الرسل) . للمعنى الذي ذكرناه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت