لأنه امتثل الأمر، وكل من امتثل الأمر حينئذٍ فعله أو قوله جيد سديد، فإذا أشكل المعنى على الشخص حينئذٍ لا يتكلم ويأتي بمعنى من ذهنه، وإنما يَرُدُّ ذلك إلى المحكم وهذا جواب جيد سديد، لأنه هو الذي أمر به الرب جل وعلا، وهو رد المتشابه إلى المحكم (ولكن لا يفهمه إلا من وفقه الله) وأعانه وسدده لا يفهمه بحيث يطبقه أما من حيث الفهم العام هذا قد يفهمه العامي لذلك قلنا قدمه المصنف على المفصل لأن العامي قد يجيب بهذا الجواب، بل هو السلاح الذي يمكن أن يعتمد عليه العوام يحتاج إلى توفيق لماذا؟
لأن النفس قد تُنَازِع، قد يكون عندها نوع هوى، وقد يكون عندنا نوع سلطان وخاصة إذا كان عالم أو طالب علم قد لا يستطيع أن يقول: الله أعلم. أو ما أدري، قد يعجز قد يسقط قد يزل، حينئذٍ قد يتكلف ما لا يعنيه، وقد يتسلط على نص فيأتي بما يوحيه إليه ذهنه دون أن يرجع إلى أقوال العلماء، حينئذٍ هذا العمل أو التطبيق لهذا الجواب العام يحتاج إلى تقوى إلى ورع أن يقول: هذا النص لا أدري ما معناه نحتاج سؤال أهل العلم، نسيت مراد الرب جل وعلا من هذا النص، وهذه دعاوى قد تضعف النفس عن الإتيان بها. إذًا (ولكن لا يفهمه) يعني: ليس المراد به الفهم العام وهو إدراك معنى الكلام، وإنما الفهم الذي يُثْمِرُ العمل لأنه قد يعجز ويأتي ويَشْرَع في الردِّ التفصيلي وهو أحوج ما يكون إلى الرد العام الجواب العام، فيشرع في الرد التفصيلي فيزل لأنه إذا دخل في تفسير المتشابه دون علم حينئذٍ لم يتبع طريقة الراسخين في العلم، وإنما اتبع طريقة أهل الزيغ والضلال، (ولا تستهونه) يعني: لا يُستهان به لأنه شيء عظيم كما ذكره في أول الجواب (فإنه كما قال تعالى: {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] ) أي: وما يلقى هذه الفعلة والخصلة الشريفة التي هي: الدفع بالتي هي أحسن. ( {إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ) لكونها من خصال الخير ومكارم الأخلاق التي هي من خصال خواص الخلق، وهنا يحتاج إلى صبر يعني: يصبر على أن يقول: الله أعلم. وهذه ما أبردها عند بعضهم وما أثقلها عند كثيرين، يقول: الله أعلم أو لا أدري أو لا أعرف أو نسيت أو لم أبحث هذه المسألة لم أنظر، حينئذٍ هذه تحتاج إلى صبر، لكن كما قال تعالى هنا: ( {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} ) . إذًا هذا هو الرد الإجمالي الذي يستمسك به كل عامي، أو طالب علم، أو عالم قد نسي الجواب وهو: رد المتشابه إلى المحكم.
(وأما الجواب المفصّل: فإن أعداء الله لهم اعتراضات كثيرة على دين الرسل يصدون بها الناس عنه) .
(الجواب المفصّل) من التفصيل وهو: أن يوضع لكل شبهةٍ ردّها من كتاب وسنة، كل شبهة يأتي بها ويستدل عليها الخصم حينئذٍ يكون لها جواب في الكتاب أو السنة:
إما جواب خاص بأن تكون تلك الواقعة وتلك الشبهة وردت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وردها الله تعالى بنص قرآني أو النبي - صلى الله عليه وسلم -.
وإما أن يدل عليها لفظ عام.