فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 446

(وما ذكرته لي أيها المشرك من القرآن) الآية السابقة (أو كلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا أعرف معناه) يعني: مما تدَّعِي أنه حق، أنا لا أعرف معناه، قد يجهل عامي مثلًا هذه الآية فلا يدري المراد يقول: الله أعلم بها لكن عندي ما أقطع بأنه حق وهو: أن التقرب إلى الأولياء بالذبح أو الاستغاثة هذا هو عين الشرك ومحرم، وأما هذه الآية فالله أعلم بها. إذًا رد المتشابه إلى المحكم (لا أعرف معناه، ولكن أقطع وأجزم أن كلام الله لا يتناقض) يعني: لا يناقض بعضه بعضًا لأنه حق كله حق، {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} [النساء: 82] (وأن كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يخالف كلام الله تعالى عز وجل) لأنه {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] إذًا رد المتشابه إلى المحكم إذا استدل بأي آية سواء كانت تتعلق بالشفاعة أو تتعلق بمكانة الأولياء والأنبياء ونحو ذلك وأراد أن يُطَوَّعَ هذه الآية لِمَا في ذهنه من عقيدة الشرك والمشركين، حينئذٍ إذا جهلت الجواب عن هذا النص المعين فماذا تصنع؟ تكل علمه إلى الله تعالى، تقول: (لا أعرف معناه) . ولكن عندي قاعدة وعندي آية وعندي إجماع أن هذا من العبادة وأن صرف العبادة شرك أكبر، وأن الله تعالى حكى لنا في القرآن حال المشركين وأنهم اتخذوا الأنبياء والملائكة والأصنام وسائط بينهم وبين الله تعالى وجعلوهم شفعاء وزلفى ولم يعبدوها لذواتها وإنما للتوسط عند الله بما طلبوه منها وهذا هو عين الشرك، وما تفعله أنتَ هو الذي حكم الله تعالى على المتقدمين بأنه شرك أكبر وقاتلهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما فعلتَه هو عين ذلك الفعل والحكم هو الحكم والفعل هو الفعل.

وبعضهم جعل المحكم من الآية السابقة ( {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} ) أن الأولياء المؤمنين لا يرضون بالشرك والمحكم هو تتمة الآية {الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} [يونس: 63] فكل مؤمن تقي لا يرضى بالشرك البتة، حينئذٍ هذا محكم أو لا؟ نقول: هذا محكم.

إذًا الجواب يكون من طريقين:

أولًا: أن إتباع المتشابه طريق أهل الزيغ وهذا نص القرآن كما في آية آل عمران.

الثاني: أن كلام الرسول لا يعارض ولا يناقضه وهذا محكم، والقرآن كذلك لا يتناقض وهذا أمر محكم.

وقال الشيخ هنا في تتمة هذا الجواب: (وهذا جواب جيد) . هذا يعني: جواب مجمل وهو: رد المتشابه إلى المحكم. (جواب جيد) يقال: هذا شيء جيد. يعني: إذا كان حسنًا (سديد) أمر سديد وأَسَدّ أي: قاصد. لماذا هو جواب سديد؟ من أجاب بهذا الجواب نعم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت