فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 446

إذًَا: (أما المجمل) فالردّ المجمل قاعدة عامة تصلح لكل أحدٍ من المسلمين عاميًا كان أو طالب علم أو عالمًا لم يستحضر الجواب، لا بد أن نقيده بأنه لم يستحضر الجواب، لأنه لو استحضر الجواب لَزمَهُ النوع الثاني، لأنه آكد، وهي عامةٌ في باب العقيدة وفي الفقه وغيرها - يعني: هذا الرد المجمل عام - وهذا دائمًا نَحُس به طالب العلم أن يستمسك بالمحكم حتى في باب الصلاة في باب الوضوء في باب الزكاة في باب .. إلى آخره، إذا جاءت أحاديث نص في مسائل حينئذٍ إذا جاء نص محتمل لما يخالف هذا النص وغيره نحمل المحتمل على الواضح البَيِّن، ولا نجعل هذا معارض لهذا، يعني: الجمع بين النصوص يكون بهذا الطريق، وهو نص عام أليس كذلك؟ فنقول: المتشابه يرد إلى المحكم، هذا خاصٌ بباب المعتقد أو أنه يشمل الفقه؟

نقول: يشمل الفقه، فيأتيك نص واضح في صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم - مفصلًا، ويأتي حديث آخر يؤكدها وثالث ورابع، جاء نص بعيد يعني: ليس في تفصيل صفة الصلاة حينئذٍ: يكون محتملًا، فلا نقول هذا معارضٌ لحديث كذا فنأتي بالمعارضات والإيرادات، ونقول: لا، هذا محتمل، إذا عارضت شيء بشيء فانظر دليل المعارِض، هل هو نصٌ أم ظاهر، إذا كان نصًا حينئذٍ جاء وجه التعارض ونسلك المسلك الذي قرره أهل العلم، إما نسخ، وإما جمع، عام خاص، مطلق، مقيد .. إلى آخره، وإن لم يكن نصًا حينئذٍ: نقول: الظاهر ما له معنيان، فنحمل الظاهر هذا على المعنى المرجوح ليوافق ذلك النص - وهذه قاعدة عامة في باب المعتقد، وفي باب الفقه وفي غيره، أمَّا أن يورد الإيرادات ونقول: يَرِد، ويَرِد، ويَرِد ويكون عندنا شغف لذكر الإيرادات والتعليلات دون أن نقف حتى على أقوال أهل العلم بعض طلاب أهل العلم يُوِردُ إيرادات حتى من عنده هكذا يقول: هذا النص محتمل لكذا وكذا، من سبق إلى هذا الإيراد؟ لا أحد. نقول: هذا من التكلف وما أنا من المتكلفين.

(أما المجمل فهو الأمر العظيم) إذًا: قدم المجمل هنا لقلة الكلام عليه، وأيضًا هو عامٌ لكل عالم وطالب علم ونحو ذلك كما ذكرناه، وهو سهلٌ ميسر ولذلك قدمه ليفهمه العامي، وهو عامٌ لكل شبهةٍ ففيه العموم من جهتين: من جهة المتكلِّم به، ومن جهة ما يُرَدُّ به من البدعة فكل بدعةٍ ترد بهذا الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت