(أما المجمل فهو الأمر العظيم والفائدة الكبيرة لمن عقلها) لشموله كل شبهةٍ يردها الخصم (وذلك) ما هو ذلك الرد المجمل أو الجواب المجمل؟ آية وتفسيرها (قوله تعالى: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ} ) ، ( {مِنْهُ} ) بعضه ( {آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ} ) أي: هذه الآيات المحكمات ( {أُمُّ الْكِتَابِ) يعني: الأصل الـ (أُمُّ) بمعنى الأصل التي على أمات (أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ) إلى آخر الآية، هذه الآية جعلها المصنف قاعدة عامة، ولذلك من توفيق الله عز وجل لشيخ الإسلام أنه لا يتكلم في الغالب أو في ما يطرد من أحوال وخاصة في مقام الردود إلا بنصٍ، فهذه الآية (قوله جل وعلا: {هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} ) قسم الله عز وجل لنا الآيات، ما هي الآيات هنا؟ القرآنية المتلوة منطوق بها قسمها إلى قسمين: محكمات، ومتشابهات.
وبَيَّنَ سبيل أهل العلم أو المسلمين الذين يستمعون إلى الآيات المحكمات والآيات المشتبهات، ما موقف الراسخين في العلم من الآيات المحكمات والمتشابهات؟
أمَّا المحكم فهو: متفق عليه. وما موقف أهل الباطل ومن من يبتغي الفتنة من المتشابه؟ ماذا قال تعالى؟
{فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} [آل عمران: 7] هؤلاء الذين يتبعون ما تشابه منه سيأتي كلام ابن كثير في تفسير المحكم والمتشابه هم علماء السوء الذين ذكرهم المصنف فيما سبق، والعاميُ من الموحدين الذي يستمسك بالمحكمات هو الذي اتبع سبيل الراسخين في العلم. إذًا: بين الله عز وجل أن الآيات منها ما هو محكم وهو: ما اتضحت دلالته ولا يحتمل معنًى آخر إلا ما نطق به، وآياتٌ متشابهات لم تضح دلالته ومحتمل للمحكم ولغيره، طريق أهل العلم والراسخين في العلم رد المتشابه يعني: الذي لم تضح دلالته المحتمل للمحكم ولغيره رده إلى المحكم، وطريق أهل الفتنة، وأهل البدعة: ردوا المحكم إلى المشابه.
إذًا: فرقٌ بينهما أو لا؟