إذًا: العلماء هم المرجع في رد البدع والشبه، فإذا أردت أن ترد بدعةً حينئذٍ ترجع إلى علم الكتاب والسنة أليس كذلك؟ (كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} ) أي: حجةٍ وشبهة، ( {إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] ) أي: ولا يقولون قولًا يعارضون به الحق إلا أجبناهم بما هو الحق في نفس الأمر وأَبْيَن وأوضح وأفصح من مقالته ... ( {وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} ) تفعيل من الفَسْرِ وهو: الإيضاح والكشف.
وعن ابن عباس رضي الله تعالى: ( {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ) أي: بما يلتمسون به عيب القرآن والرسول (إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} ) أي إلا نزل جبريل من الله تعالى بجوابهم، إذًا: ( {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ) بحجةٍ أو شبهة (إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ} ) يعني: إحقاق الحق أينما يكون مَرَدُّه للكتاب والسنة، إذ النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله مردودٌ إلى قول الله عز وجل، كما قال سبحانه: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3، 4] . (قال بعض المفسرين: هذه الآية عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة) . ما من حجةٍ يأتي بها مبتدع إلا وفي القرآن ما يبطلها ويفسدها، فالآية التي ذكرها المصنف (عامة في كل حجة يأتي بها أهل الباطل إلى يوم القيامة) لأن الله تعالى جعل هذا الدين حجةً على العباد إلى قيام الساعة. قال الإمام أحمد رحمه الله تعالى: لو تدبر إنسانٌ القرآن كان فيه ما يرد على كل مبتدعٍ وبدعته. إذًا القرآن حجة على كلِّ مبطلٍ إلى يوم القيامة. هذا أصل أصيل إذا أرت أن ترد بدعة فمردك إلى الكتاب والسنة. إذًا: لا علم صحف، ولا علم مجلات، ولا علم أناشيد، ولا علم مسرحيات، هذه كلها لا تفيد في إحقاق حقٍ ولا إبطال باطل، بل هي باطلةٌ في نفسها، وإنما المرد حينئذٍ يكون إلى قول الله عز وجل، وقول رسوله - صلى الله عليه وسلم -. فمن كان عالمًا بالكتاب والسنة كل ما عظم علمه في الكتاب والسنة كان أولى بالردَّ على أهل البدع، وكان آكد عليه ذلك. ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى في بيان طريقة كشف الشبهات لأهل الشبهات كيف نَرُدُّ الشبهات؟
كل ما ذكره في السابق هذه مقدمة، كلها محكمات ليس فيها خلاف بين أهل العلم، وكلها مِمَّا أُخِذَ من الكتاب والسنة، إما نصًا وإما إجماعًا على مدلوله، حينئذٍ نقول: هذه المسائل السابقة كلها إذا ضبطها طالب العلم عرف كل ما سيأتي، فكل ما سيأتي تكرارٌ لما سبق، لأن السابق كله أصول وتأصيل وتقعيد للرد البدعة وخاصة في مقام الشرك.