فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 446

عام، كلّ من ألفاظ العموم و {شَيْءٍ} أضيف إليه كلّ يعم يدخل فيه التوحيد وهو أعظم ما يُستدل به أو عليه بالكتاب والسنة وما دونه من بابٍ أولى وأحرى، {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ} وأعظمها التوحيد وضدّه، {وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} قال ابن مسعود: قد بُيِّنَ لنا. قال ابن مسعود رضي الله عنه:"قد بُيِّنَ لنا في القرآن كل شيء". يتعلق بأمور الدين فهي موجودة في القرآن: إمَّا نصًا، وإمَّا ظاهرًا، إمَّا بالمنطوق، وإمَّا بالمفهوم. لا يخرج عنه شيءٌ البتة."قد بُيِّنَ لنا في القرآن كل شيء". وقال مجاهد:"كل حلالٍ وحرام". هذان قولان في تفسير الآية، كل شي عام يشمل الحلال والحرام وغيرهما، وقول مجاهد: كل حلالٍ وحرام. خاص أو عام؟ خاص، وأي التفسيرين أولى للتقديم؟ قول ابن مسعود رضي الله تعالى عنه لأنه عام، لأن القرآن نزل تشريعًا فهو عام يتعلق بالحلال والحرام وغير ذلك، وقال مجاهد: كل حلالٍ وحرام. قول ابن كثير وقول ابن مسعود أعمّ وأشمل وهو أولى بالقبول. قول ابن مسعود أعم وأشمل يعني: من قول مجاهد، فإن القرآن اشتمل على كل علمٍ نافعٍ من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي، إذًا هذا ليس حلال وحرام، وقد اشتمل عليه القرآن، فإن القرآن اشتمل على كل علمٍ نافعٍ من خبر ما سبق وعلم ما سيأتي، وكلّ حلال وحرام، وما الناس إليه محتاجون في أمر دنياهم ودينهم ومعاشهم ومعادهم فهو عامٌ، إذًا: قول ابن مسعودٍ أولى أو أحرى بالقبول، {وَهُدًى} أي: للقلوب، ( {وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} [النحل: 89] فلا يأتي صاحب باطل بحجة إلا وفي القرآن ما ينقضها) والنقض ضد الإبرام، (ويبين بطلانها) [نعم] (ويبين بطلانها) والبطلان بمعنى الفساد يعني: فسادها (كما قال تعالى: {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} [الفرقان: 33] ) ( {وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ} ) أي: حجةٍ وشبهة، أطلق المثل هنا على الحجة والشبهة لأن أهل الباطل - كما ذكرناه مرارًا - لا بد أن يقيم حجةً يعني: ما يحتج به على إثبات باطله، لا يأتيك مبتدع ويطلق بدعةٌ قولية، أو فعلية ويقول: هذا من كيسي، هذا من رأسي، هذا مِمَّا أوحاه إليّ الشيطان والهوى. أبدًا لا يمكن، وإنما يقول: هذا فعله فلان من أئمة السلف، هذا لازم لقول الإمام أحمد، هذا مِمَّا يفهم من قول الله تعالى كذا، أو يستدل بحديث ثم يثبت صحته أو تحسينه أو نحو ذلك. إذًا: لا بد أن يُقيم دليلًا على إثبات حجته، وأما حجة هكذا مرسلة أو بدعة هكذا مرسلة دون دليل هذا لا يكاد أن يوجد إلا عند العوام، أمَّا العلماء السوء فلا يكونوا كذلك، فلا يأتي - هذه قاعدة عامة - من الأصول المحكمات قبل الدخول في رد الشبه: لا يأتي صاحب باطلٍ بحجةٍ إلا وفي القرآن كتاب الله عز وجل ما ينقضها ويبرهما ويبن بطلانها وفسادها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت