فهرس الكتاب

الصفحة 229 من 446

قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير الآية: أي تقدم في الكتاب الأول أن العاقبة للرسل وأتباعهم في الدنيا والآخرة. يعني: هم منصورون في الدنيا والآخرة، أما في الحجة والبيان فهو دائم لازم لهم، وأما بالسيف والسنان فهذا قد يكون وقد لا يكون، كما قال تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [المجادلة: 21] وقال عز وجل: {إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ} [غافر: 51] . قال ابن عباس: بالغلبة والقهر. قال الضحاك: بالحجة، وفي الآخرة بالعذاب. وقيل: بالانتقام من الأعداء في الدنيا والآخرة، وكل ذلك قد كان للأنبياء والمؤمنين. إذًا قول المصنف هنا: (والعامي من الموحدين) . هذا استدلال بعموم النص كما قال تعالى: {وَإِنَّ جُنْدَنَا} . إذًا أدخل فيه العامي، فهو نص محكم عام يشمل العامي ويشمل العالم، ( {وَإِنَّ} ) هذا توكيد ( {جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} ) هذا تأكيد بعد تأكيد، وقوله: ( {الْغَالِبُونَ} ) . يعني: في كل زمان وفي كل مكان، وهذا قلنا في الجملة باعتبار السنان، وأما بالحجة واللسان فهو عام في كل زمان ومكان، (فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان) ، (فجند الله تعالى) من هم جند الله؟ جند الله جمع جندي وهو: المقاتل والمدافع عن دين الله ... تعالى. جند الله وهم: الذين عَلِمُوا وعَمِلُوا. ويقال لهم: حزب الله. {أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] حينئذٍ المؤمنون أو من عَلِمَ وعَمِلَ أو الموحدون أو حزب الله أو جند الله كل هذه أوصاف والموصوف شيء واحد، (فجند الله) الإضافة هنا للتشريف كما يقال: حزب الله، حزب الشيطان. أضاف هناك الحزب للشيطان هذا فيه إهانة وتحقير، وهنا أضاف حزب لله عز وجل وفيه تشريف قوله: {نَاقَةَ اللَّهِ} . (فجند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان) ، (بالحجة) يعني: إقامة الحجة على أو الدليل والبرهان على إثبات الحق (واللسان) يعني: المنطق الذي يقابل السنان. وهذه ثابتة في كل زمان ومكان (كما هم الغالبون بالسيف والسنان) (كما هم) يعني: جند الله، (الغالبون) الذين يغلبون ... (بالسيف والسنان) ، وهذه ليست دائمة قد تكون وقد لا تكون، وقصة الأحزاب ونحو ذلك وأحد معلومة لديكم، لقوله تعالى: {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} [الروم: 47] . ولحديث: «لا تزال طائفة من أمتي على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك» .، والظهور يشمل النوعين:

ظهور باللسان والحجة.

وظهور بالسيف والسنان.

فهو عام، وإن كان بالحجة دائمًا وبالسيف أحيانًا، هذا دائم بالحجة واللسان لأنه ما فَهِمَهُ العالم من الكتاب والسنة فهو باقٍ، فهو حق ثابت من حيث الدلالة ومن حيث النص، وأما بالسيف والسنان فهذا يختلف من زمن إلى زمن.

إذًا جند الله تعالى هم الغالبون بالحجة واللسان كما هم الغالبون بالسيف والسنان والمراد بالسنان الرماح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت