فهرس الكتاب

الصفحة 227 من 446

أولًا: من إدخال كان لـ ( {إِنَّ} ) هذا حرف نصب توكيد وهذا مؤكِّد و ( {كَيْدَ الشَّيْطَانِ} ) هذا اسم إن ( {كَانَ ضَعِيفًا} ) الجملة هنا خبر إنّ وصدرت بـ كان الدالة على الاستمرار، إذًا في كل زمن فكيد الشيطان موصوف بالضعف، ثم أتى خبر كان صيغةً مشبه وهذا تأكيد على تأكيد.

ثم قال: (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء هؤلاء المشركين) . هذا كذلك فيه نوع اطمئنان وهو: أن العامي. مَنْ هو العامي؟ المراد به هنا سليم الفطرة أو من معه العلم الذي هو فرض العين، يعني يُعَبَّرُ هذا ويُعَبَّرُ بذاك، إذا قلنا بأن المراد به سليم الفطرة حينئذٍ يندفع الإشكال الذي في آخر هذا المقطع، وإن عبر بأنه الذي معه فرض عين حينئذٍ وقع نوع إشكال، وقد يفسر بهذا وذاك (والعامي) وهو: سليم الفطرة. عامي قيل: نسبة إلى العَمَى. لِمَا سُمِّيَ العامي عاميًّا نسبةً إلى العَمَى يعني: يحتاج إلى من يقوده كما أن الأعمى يحتاج إلى من يقوده، كل منهما يحتاج إلى القيادة. (والعامي من الموحدين يغلب الألفً من علماء هؤلاء المشركين) يعني: إن وقعت مجادلة بين عامي موحد وبين عالم مشرك حينئذٍ يغلبه لماذا؟ لأن العامي قد عَلِمَ ما هو فرض العين، وما يتعلق بالتوحيد توحيد الألوهية المسائل المتعلقة بها كلها محكمات ليس فيها شيء من المتشابه، حينئذٍ العلم الذي استمسك به العامي هو المحكم - وسيأتي في الرد الإجمالي المجمل أن من استمسك بالمحكم نجا - وهذه قاعدة عامة {مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [آل عمران: 7] أمر الله عز وجل بالاستمساك بالمحكم ورد المتشابه إلى ذلك المحكم. إذًا العامي لِمَا عنده من المحكمات وهو: العلم الواجب. ما يَرُدُّ به شبه هؤلاء علماء الشرك، ما من شبه يُورِدُها عالم من علماء الشرك إلا والعامي يحفظ من آية أو حديث أو معنى وإن لم يحفظ النص يكون ذلك ردًّا لشبهته، لأنه قد استمسك بالمحكم، وذلك العالم المبطل إنما استمسك بالمتشابه، ولا شك أن المحكم مقدم على المتشابه، ومن استمسك بالمحكم فهو منصور على من استمسك بالمتشابه، لأن الأول هو طريق أهل العلم الراسخين في العلم والثاني هو طريق من ابتغى الفتنة. (والعامي من الموحدين يغلب الألف من علماء) الباطل (من علماء هؤلاء المشركين) لأنه كما ذكرناه معه المحكم ومعه المتشابه (يغلب الألف) هنا أثبت له الغلبة لعموم النص، قد يقول قائل: كيف يغلبه وهو عالم كيف يغلبه عامي؟ نقول: النص عام {وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173] هذا نص وفيه عموم، جند الله هم المؤمنون العالمون العاملون، موحد وذلك العالم المشرك مشرك ليس على الملة، قد وعد الله عز وجل الغلبة لمن؟ لجنده لا لجند إبليس، إذًا لعموم النص حينئذٍ العامي الموحد الذي معه المحكم يغلب أولئك الألف. فقوله: (الألف) . هنا ليس مراد به الحقيقة وإنما المراد به التكثير، يعني: ألف وما زاد أو ما هو دونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت