فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 446

وقال ابن القيم رحمه الله تعالى فيما يتعلق بهذه الآية:"القاعد على الشيء ملازم له. ( {لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ} ) يعني: ألازم هذا الصراط الذي هو الصراط المستقيم في الصد عنه وفتح أبواب الشر التي تدعو إلى مخالفة هذا الصراط المستقيم". قال رحمه الله:"القاعد على الشيء ملازم له". فكأنه قال: لألزمنه ولأرصدنه ونحو ذلك. إذًا حاصل ما ذكره المصنف هنا رحمه الله تعالى أنه إذا عُلِمَ أن هؤلاء الأعداء لهم كتب ولهم فصاحة ولهم حجج وبينات وبراهين فيما يظنون حينئذٍ وجب على من أراد أن يَرُدَّ عليهم أن يكون عنده شيء من العلم يَدْفَعُ به مقولتهم، ولأنه من قبيل الجهاد والقتال. (ولكن) هذا أشبه ما يكون باستدراك، لما قال أنهم أصحاب فصاحة وعلم وحجج والمسألة تحتاج إلى سلاح ومقاتلة قد يحصل عند الموحد نوع تدبير في ظنه وفيما إذا اعتمد على الأسباب لأن التوفيق بيد الله عز وجل سواء كان في تلقي العلوم الشرعية أو في الفهم الصحيح للكتاب والسنة، أو في الدعوة إلى الله عز وجل هذا يحتاج إلى توفيق من الرب سبحانه وتعالى، فإذا نظر الناظر في كون هؤلاء الأعداء مع كثرتهم سيتربصون به قد يكون ثَمَّ تخدير له إذا وقف مع نفسه، ولكن إذا أقبل على الله عز وجل فحينئذٍ يكون معه القوة التي لا تغلب (ولكن إن أقبلت) هذا اطمئنان للموحد (ولكن إن أقبلت إلى الله) يعني: على الله أقبلت (إن) لو قال: إذا [هي فعلًا في نسخ إذا $$] ] لكان أولى، (ولكن إن أقبلت إلى الله) يعني: على الله عز وجل بصدق وإخلاص (وأصغيت) الإصغاء مأخوذ من الصَّغْوِ وهو: الميل. يقال: أَصْغَيْتُ إلى فلان مِلْتُ بسمعي نحوه. {وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ} [الأنعام: 113] (وأصغيت) يعني: استمعت بقلبك. (إلى حجج الله) أصغيت يعني: سمعت بقلبك لأن القلب هو مصدر تلقي العلم - هذا هو الأصل - أما السماع دون انشراح صدر فهذا علم ظاهر، (وأصغيت) يعني استمعت بقلبك وهذا هو العلم النافع. (إلى حججِ) جمع حجة وهي: البرهان. (حجج الله جل وعلا) إذًا الله عز وجل له حجج في إثبات الحق، وأهل الباطل لهم حجج كذلك في إثبات باطلهم (إلى حجج الله وبيناته) فالقرآن فيه البينة والحجة الواضحة، حينئذٍ لا نخف (فلا تخف) منه، (ولا تحزن) من قلة من معك إن أقبلت (إذا أقبلت) (فلا تخف ولا تحزن) ، لا تخف من كثرت الأعداء (ولا تحزن) من قلة من معك لأنهم أتباع الشيطان، قد قال الله: ( {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} [النساء: 76] ) . قيل: الكيد ضرب من الاحتيال. قيل: هو المكر. وقد يكون مذمومًا وقد يكون ممدوحًا الكيد، وإن كان يستعمل في المذموم أكثر {كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ} [يوسف: 76] ... ( {إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ} ) أضافه للتخصيص ( {كَانَ ضَعِيفًا} ) الضعف خلاف القوة، يعني الذي يقابل القوة هو: الضعف. ( {كَانَ ضَعِيفًا} ) إذًا بين الله عز وجل أن الشيطان إذا كاد فكيده ضعيف فأولياؤه من باب أولى وأحرى، هنا ضعيف هذا صفة مُشَبَّه حينئذٍ الضعف ملازم له، وقوله: ( {كَانَ} ) . هذا فيه الدلالة على الاستمرار، حينئذٍ أكد الضعف من جهتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت