(فالواجب عليك أن تعلم من دين الله) ولذلك ابن القيم رحمه الله تعالى يقول في الآيات السابقة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوًّا} قال: فتأمل هذه الآيات وما تحتها من هذا المعنى العظيم القدر الذي فيه بيان أصول الباطل - الباطل له أصول وله فروع - والتنبيه على مواقع الحذر منها وعدم الاغترار بها، وإذا تأملت مقالات أهل الباطل رأيتهم قد كسوها من العبارات وتخيروا لها من الألفاظ الرائقة ما يُسْرِعُ إلى قَبُولِه كل من ليس له بصيرة نافذة وأكثر الخلق كذلك، حتى إن الفجار ليسمون أعظم أنواع الفجور بأسماء لا ينبوا عنها السمع ويميل إليها الطبع فيسمون أم الخبائث أم الأفراح، إذًا ما يُكْسَى الباطل بالعبارات الرائقة نقول: هذا لا يجعل الباطل حقًا، والباطل إنما هو العبرة بحقيقته لا بقائله ولا بألفاظه. (فالواجب عليك أن تعلم من دين الله) إذا عرفت ذلك ما سبق من أنهم أصحاب علم وفصاحة وحجج فالواجب حينئذٍ واجب واجب يعني: ما أمر به الشارع أمرًا جازمًا، فكل من أراد أن يَرُدّ شبهةً من شبه الأعداء سواء كانوا مشركين أو مبتدعين حينئذٍ الواجب أن تعلم من دين الله ما يَصِيرُ سلاحًا تقاتل به هؤلاء الشياطين، إذًا هم معهم أسلحة أليس كذلك؟ نعم معهم أسلحة، فصاحة وعلم وحجج، إذا أردت مجابهتهم ومقاتلتهم - والمقاتلة هنا معنوية - بماذا تقاتلهم؟ لا بد أن يكون معك السلاح، وما هو هذا السلاح؟ ليس عندنا إلا عِلْم الكتاب والسنة (فالواجب عليك) شرعًا (أن تعلم مِنْ دين الله) ليس المراد كل دين الله تعالى (مِنْ) هنا للتبعيض، لأن مراد المصنف هنا المعركة في الشرك وضده، في التوحيد وضده 35.00 [$$ هل تحذف الأولى] يعني: ما يتعلق بعبادة القبور وصرف العبادة لغير الله تعالى. فهذه أمور معلومة من الدين بالضرورة، أمور قطعية حينئذٍ صارت من العلم العيني، ولذلك قال: (فالواجب عليك) شرعًا (أن تعلم من دين الله) . فمن هنا تبعيضية لأن العلم الشرعي منه واجب عَيْنِيّ، ومنه واجب كفاية، والمراد في كلام المصنف ما كان من الدين فرضًا عَيْنِيًّا على كل أحد، ولذلك سيذكر أن العامي له دخل في هذه المسائل، وإنما هو عامي لما معه من التوحيد المعلوم بالأدلة حينئذٍ له سلاح، تمكن من عرفة شيء من دين الله وهو الواجب العيني، حينئذٍ صح أن يقال بأنه قد قاتل أولئك المشركين (أن تعلم من دين الله) قلنا: من هنا للتبعيض. (من دين الله تعالى ما يصير) ما اسم بمعنى الذي تعلم علمًا يصير سلاحًا (أن تعلم من دين الله ما) نقول: اسم موصول بمعنى الذي يصدق على العلم، أن تعلم علمًا يصير هذا العلم سلاحًا، والسلاح المراد به هنا السلاح المعنوي وإلا فالأصل السلاح كل ما يُقَاتَلُ به، كل ما يقاتل به يسمى سلاحًا وهو المحسوس، ولكن أراد المصنف هنا المقاتلة المعنوية (تقاتل به هؤلاء الشياطين) انظر أطلق على أصحاب الفصاحة والعلم والحجج شياطين موافقة للكتاب {عَدُوًّا شَيَاطِينَ} فسماهم الله عز وجل أعداءً شياطين حينئذٍ موافقة للكتاب يطلق عليهم هذا الوصف ولو كانوا علماء (الذين قال إمامهم) تقاتل به مقاتلة إما ابتداءً وإما دفاعًا يمكن أو لا؟