فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 446

إذًا متلازمة في الوجود، فإذا انتفى واحد منها حينئذ نقول: انتفاؤه دليل على وجود نقيضه، فإذا انتفى الاعتقاد الذي هو إيمان نقول: انتفاؤه لوجود نقيضه، ما هو نقيضه الكفر الاعتقادي. وإذا انتفى القول باللسان لأنه أصل في إثبات الإيمان نقول لوجود نقيضه، ما هو نقيضه كفر قولي، والثالث كالأول والثاني، يعني قد يكون الكفر - هذه خلاصة - كما أن الإيمان ثلاثة أنواع متلازمة نقول: كل واحد من هذه الأركان الثلاثة يقابلها نوع من أنواع الكفر، وقد يكون الكفر اعتقاديًّا ولو لم يصاحبه قول باللسان ولا عمل بالأركان، اعتقاد فقط، وقد يكون الكفر قوليًّا ولو لم يكن معه اعتقاد أو عمل بالأركان، وقد يكون الكفر ماذا؟ عمليًّا ولو لم يكن معه اعتقاد، أو قول باللسان، واضحة هذه؟ إذًا الكفر ضد الإيمان، ما هو الإيمان اعتقاد بالقلب، وقول باللسان، وعمل بالجوارح والأركان، كل واحد من هذه الأركان الثلاثة يقابلها نوع من أنواع الكفر، ولذلك في باب حكم المرتد أو الكلام عن النواقض يذكرون أن النواقض إنما تكون اعتقادية وقولية وعملية، ويزاد عليها الشك.

إذًا الكفر في الشرع ضد الإيمان، والكفر نوعان:

كفر أصلي.

وكفر ليس أصليًّا.

كفر أصلي هو من نشأ على الكفر كاليهودي والنصراني والمجوسي، يعني من نشأ كافرًا.

وأما غير الأصلي، وهو الذي يعبر عنه بالمرتد، وهو المسلم الذي كفر بعد إسلامه. هنا المصنف قال: (إذا عرفت أن الإنسان يكفر) ماذا يريد أي النوعين الكافر الأصلي أو المرتد؟

الثاني المرتد وهو من كفر بعد إسلامه، وهو مراد المصنف رحمه الله تعالى هنا. قال تعالى {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217] . قال: {وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ} يعني وهو الإسلام فبين حكمه في الدنيا والآخرة، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من بدل دينه فاقتلوه» . (أن الإنسان يكفر بكلمة) الباء هنا سببية أو للتصويب يعني بسبب كلمة يخرج من الملة بسبب كلمة قد قالها هذا كفر قولي ولو لم يصاحبه اعتقاد، أليس كذلك؟ لأنه قال: (بكلمة) والكلمة المراد بها هنا الجملة سواء كانت فعلية أو اسمية، مثل الكلمة عند النحاة ... (بكلمة يخرجها) يعني يكفر بكلمة، يعني بسبب كلمة (يخرجها من لسان) عَبَّرَ هنا بقوله: (من لسانه) للتأكيد على أن الاعتقاد لم يصاحبها، بمعنى أن الكفر يكون قوليًّا فحسب ولو لم يكن معه اعتقاد القلب، وهذا كما ذكرناه سابقًا أن الكفر ضد الإيمان، بمعنى أنه يكون الكفر مقابلًا لكل نوع من الأنواع الثلاثة التي هي مسمى الإيمان، اعتقاد بالقلب إذًا يقابله كفر الاعتقاد بمجرد الاعتقاد، حينئذ من اعتقد الشرك ولو لم يتقرب إلى المعبودات بصرف نوع من أنواع العبادة ما حكمه؟ ما حكمه؟

مُشْرِكٌ. ردة عن الإسلام، لماذا؟

لأنه وُجِدَ ناقض اعتقاديّ، ومعنى كونه الناقض اعتقاديًّا أنه لم يصاحبه قول ولا عمل، هذا المراد به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت