فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 446

(إذا عرفت ما قلت لك) السابق من معنى الإلوهية وما يتعلق بحال المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - من إقرارهم بتوحيد الربوبية، وأن ذلك لم ينفعهم في رفع السيف عنهم، وأنهم إنما جحدوا توحيد العبادة، وأنهم قد فهموا من لا إله إلا الله المعنى الذي أراده النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهو لا معبود بحق إلا الله، وأن المشركين المتأخرين لم يفهموا من لا إله إلا الله، ما فهمه أسلافهم، حينئذ (إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب) وزدت على ذلك بأن عرفت الشرك، لأن الشرك نقيض التوحيد، وبضدها تتميز الأشياء وتتبين الأشياء، لا يمكن أن يفهم التوحيد على وجه الكمال والتمام إلا إذا عُرِفَ الشرك، [لأن الشرك] [1] لأن تحقيق التوحيد هو اجتناب الشرك بحذافيره كبيره وصغيره قليله وكثيره، فإذا لم تعرف الشيء كيف تجتنبه؟ هل يتصور هذا؟

لا يتصور، إذًا قد اجتنب الشرك الأكبر لكن قد يقع في الشرك الأصغر، وقد يجتنب الشرك الأصغر ولكنه قد يقع في الشرك الخفي، ونحو ذلك، حينئذ قال: (وعرفت الشرك بالله) يعني عرفت حقيقته ما هي؟

ما حكمه؟ ما حال أهله الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم -؟

ماذا كانوا يصنعون؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت