فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 446

لأن المقصود هو اعتقاد معنى هذه الكلمة والعمل بمقتضاها، أما مجرد حروف ولفظ يكرر فهذا ليس المراد، (بل يظن أن ذلك التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني) من المعاني من المعاني المنسجمة أو المستلزمة لعمل الظاهر، لأن المصنف هنا قال: (التلفظ بحروفها من غير اعتقاد القلب لشيء من المعاني) اعتقاد القلب لا بد وأن يلزم منه العمل الظاهر، ولذلك تقول: العمل بمقتضى هذه الكلمة، ثم المقتضى هذا قد يكون باطنًا وقد يكون ظاهرًا، هل ينفك الظاهر عن الباطن؟

نقول: لا، لا ينفك. فإذا وجد الباطن دون الظاهر نقول: هذا ليس بمسلم. إذا وجد الباطن دون الظاهر نقول: ليس بمسلم. وإذا وجد الظاهر دون الباطن نقول: هذا ليس بمسلم.

إذًا الأقسام كم؟

أربعة؟ ما هي؟

ظاهرًا وباطنًا هذا الموحد الحقّ والصدق.

باطنًا لا ظاهرًا. لا يوجد [أحسنت نعم] يوجد عقلًا وهو الذي أراد المرجئة إثباته أن يؤمن باطنًا لا ظاهرًا بقي ماذا؟

ظاهرًا لا باطنًا، هذا المنافق.

والكافر ...

إذًا الأقسام من حيث العقل أربعة، ومن حيث الشرع ثلاثة، ولذلك جاء تقسيمه في أول سورة البقرة {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [البقرة: 6] ثم قال {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ} [البقرة: 8] وقبل ذلك قدم حال المؤمنين، فالقسمة ثلاثية:

مؤمن ظاهرًا وباطنًا.

كافر ظاهرًا وباطنًا. وهذا لا إشكال فيه.

مؤمن ظاهرًا كافر باطنًا. هذا المنافق.

أما مؤمن باطن وكافر في الظاهر، نقول: هذا لا وجود له إلا عند المرجئة.

(والحاذق منهم يظن أن معناها لا يخلق ولا يرزق ولا يدبر إلا الله، فلا خير في رجل جهال الكفار أعلم منه بمعاني لا إله إلا الله) فلا خير في رجل يعني يَدَّعِي الإسلام يفهم أن لا إله إلا الله لا خالق إلا الله، لا رازق إلا الله، لا قادر على الاختراع إلا الله، تقول: هذا جاهل أو عالم؟

جاهل، [نعم] جاهل، والكافر فهم من لا إله إلا الله لا معبود بحق إلا الله. قل: الذي علم المعنى الصحيح هو الكافر المشرك الأول، ولذلك كما ذكرنا أنه لم يسلم بها لفظًا فضلًا عن أن يعتقد معناها وأنه صحيح، بخلاف المتأخر فإنه سَلَّمَ بها لفظًا وخالف معناها. (إذا عرفت ما قلت لك معرفة قلب) بصيرة قلب يعني هو محل العلم أي فهم وعلم إذ يعبر بالقلب عن المعاني التي تختص به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك، لذلك جاء قوله تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} [ق: 37] يعني هو الأصل، العلوم إنما تكون في الأصل محلها القلب، ثم تنبثق على الجوارح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت