لا، لا يستقيم، وإنما استحقاق العبادة، هذه المعبودات التي توجهوا إليها بصرف العبادة إليها نقول: لا تستحق أن تعبد، لأنها لا تخلق ولا ترزق ولا تحيي ولا تميت، والذي يستحق العبادة هو من اتصف بهذه الصفات، وهو الله جل وعلا، إذا نفوا عن هذه المعبودات الخلق والرزق والتدبير لزمهم ماذا؟ نفي العبادة عن هذه المعبودات، أليس كذلك؟ إذًا نفوا عن هذه المعبودات صفة الخلق والرزق والتدبير لزمهم أن يَنْفُوا عنها العبادة لأنه لا يستحق العبادة إلا من اتصف بهذه الصفات، وأنتم لقد أثبتم أثبتموها لله عز وجل وحده، حينئذ لَزِمَكُم أن تصرفوا العبادة كلها لله عز وجل، هذا أمر واضح بَيِّن، لكن التقاليد والهوى، وهذا التوحيد هو معنى قولك لا إله إلا الله، فإن الإله عندهم عند العرب في لسان العرب لأن النظر هنا نظر لُغوي وشرعي يعني في معنى الإله كيف نفسر الإله؟ لأن هذا مما وقع فيه النزاع عند المتأخرين، لا إله لا خالق، قل لا خالق لا إله، هل في لسان العرب إله يأتي بمعنى [الخلق والرزق الجواب] [1] الخلق؟ نقول: لا، لا يأتي، وأهل اللسان العرب الذين بُعث فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أعرف وهم حجة في هذا أليس كذلك؟ نعم ولو كانوا مشركين، وكذلك الشرع فَسَّرَ الإله بمعنى المعبود، وقد قررناه فيما سبق بأدلة من الكتاب والسنة، فإن الإله عندهم - عند العرب - هو الذي يقصد لأجل هذه الأمور، يعني لقضاء الحاجات، وكشف الكربات، الذي يعبد ويستغاث به ويلجأ إليه هو الله عز وجل، وهذا هو معنى الإله عند العرب، وهذا متفق عليه مجمع عليه في لسان العرب بل وأهل التفسير والفقهاء، سواء كان مَلَكًا يعني المألوه أو نبيًّا أو وليًّا أو شجرة أو قبرًا أو جِنِّيًّا، هذا معنى الإله هو الذي يُقْصَدُ بالتوجه بأن يكون واسطة بينه وبين الله، بقطع النظر عن نوعه، لأن الإله هذا مألوه جنس، يدخل تحته أفراد، ذكر منها المصنف هنا مَلَكًا أو نَبِيًّا أو وليًّا - يعني ليس نبي - أو شجرة أو قبرًا أو جِنِّيًّا، فمتى ما صُرِفَتْ العبادة لأي نوع من هذه الأفراد صار - معي ولا لا؟! - صار إِلَهًا مَأْلُوهًا لأن الإله عند العرب هو الذي يُقْصَدُ لأجل هذه الأمور، ما هي هذه الأمور؟ أنواع العبادة: تفريج الكربات، وكشف الملمات، تقول: هذه كلها إنما تكون لمن؟ لِلإلهِ. إذًا الإله هو المألوه، قلنا: هذه يدخل تحته ما ذكره المصنف هنا للأنواع، (لم يريدوا - يعني العرب الأوائل - أن الإله هو الخالق الرازق المدبر) كما فَهِمَُ المتأخرون فَضَلُّوا وأَضَُّوا، فهموا الإله بمعنى الخالق القادر المدبر، وهذا تفسيرٌ للا إله إلا الله بتوحيد الربوبية وهذا باطل، يعني تفسير مطابقة، ... (فإنهم يعلمون أن ذلك لله وحده كما قَدَّمْتُ لكم) .
(1) سبق.