فهرس الكتاب

الصفحة 197 من 446

ثم قال: (وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم على هذا الشرك) الذي هو صرف العبادة لغير الله، وإن سموه بغير اسمه، لأن تبدل الأسماء وتغير الأسماء لا تغير الحقائق، فالنظر للحقيقة، ماذا صنع، ماذا فعل، ماذا قال، ماذا اعتقد؟ اعتقد في غير الله النفع والضر، إذًا هو الشرك سَمِّهِ توسلًا سَمِّهِ اعتقادًا سَمِّهِ ما شئت من أسماء مُزَخْرَفَةٍ، نقول: الحقيقة هي صرف العبادة لغير الله. والعبادة كما سبق قد تكون اعتقادية وقد تكون قولية وقد تكون عملية، فأي نوع من أنواع العبادة الثلاثة المذكورة الاعتقادية والقولية والعملية صرفها لغير الله يعتبر شرك، وإن بُدِّلَتْ أو غُيِّرَتْ الأسماء فالعبرة بالحقائق.

(وعرفت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم على هذا الشرك ودعاهم إلى إخلاص العبادة لله ألا يعبد إلا الله عز وجل كما قال تعالى {فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ) أحدًا ميتًا كان أو حيًّا. وقال تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ} [الرعد: 14] (وتحققت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قاتلهم ليكون الدعاء كله لله) . هم دَعَوْا الله عز وجل، أليس كذلك؟ هم يتعبدون يدعون ويصلون كما في بعض الروايات ويذكرون الله تعالى لكن عبدوا الله وعبدوا معه غيره، إذًا صرفوا نوعًا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل، دعاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يكون الدعاء كله لله لا بعضه لله وبعضه لآلهتهم، والذبح كله لله لا أن يذبح لله ويذبح للصنم، فإن ذلك شرك وإن ذبح لله، لأنه قد يتقرب لله عز وجل قد ينذر حينئذ نقول: نذره وذبحه لله. هذا باطل فاسد لماذا؟ لكونه مشركًا قد وقع في الشرك، ولو كان من غير جنس العبادة، يعني لا يشترط أنه يذبح لله ويذبح لغير الله من جنس واحد، لا، لو ذبح لله ووقع في صرف عبادة أخرى غير الذبح نقول: هذا شرك وهو مفسد ومحبط للعمل، وجميع أنواع العبادة كلها لله. (وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لم يدخلهم في الإسلام) هذا تأكيد من المصنف رحمه الله تعالى لأن كثيرًا من المتأخرين ينازعون في هذا، يقول: لا المشركون الأولون لم يقروا بتوحيد الربوبية. ولذلك إذا عرف الأشعري وغيره التوحيد بأنه إفراد الله تعالى بالخلق، لا خالق إلا الله، لا قادر على الاختراع إلا الله يشكك في هذه القاعدة وهو أن المشركين كانوا مقرين بتوحيد الربوبية، نقول: هذا بالإضافة قد ذكرنا ذلك فيما سبق. (وعرفت أن إقرارهم بتوحيد الربوبية لن يدخلهم في الإسلام وأن قصدهم الملائكة والأنبياء أو الأولياء يريدون شفاعتهم أو التقرب إلى الله بذلك هو الذي أحل دماءهم وأموالهم) هذه الوساطة والشفاعة هي الشرك ولو لم يقصدوا عين الْمُشْرَكِ به، يعني لم يقصدوا الصنم نفسه أو الملك أو النبي أو الرجل الصالح، لأنهم يقرون بأنه لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا، وإنما لصلاحهم وقربهم من الله عز وجل أرادوا أن يجعلوا أولئك وسائط، يعني قاسوا كما سبق قاسوا الرب جل وعلا على الخلق، وهذا من أفسد أنواع القياس. إذا تحققت مما ذكرناه لك (عرفت حينئذ التوحيد الذي دعت إليه الرسل وأبى عن الإقرار به المشركون) . وما هو هذا التوحيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت