فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 446

نقول: لأن بعض المتأخرين من الأشاعرة - وهم علماء - قد وقع عندهم خلل في فهم التوحيد، فالتوحيد الذي نتحدث عنه ليس هو التوحيد الذي عند الأشاعرة والمعتزلة والجهمية. إذًا لابد من فَيْصَلٍ وهو الرجوع إلى الكتاب والسنة وفهم سلف الأمة وهذا أمر متفق عليه لا خلاف بين السلف، أن التوحيد توحيد الإلوهية هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة، ومفهوم العبادة كذلك أمر مجمع عليه عند السلف، وهو امتثال ما أمر الله تعالى به واجتناب ما نهى عنه، وهذه العبادة منها ما هو متعلق بحق الله عز وجل، ومنها ما هو متعلق بحق المخلوق.

إذًا هذا الأصل الأول أن التوحيد هو إفراد الله سبحانه وتعالى بالعبادة. وبينا مفردات هذا النوع، وقلنا: هذا أصل، وهو مجمع عليه.

قال: (وهو دين الرسل الذين أرسلهم الله به إلى عباده) من نوح عليه السلام إلى خاتم الرسل وهو محمد صلى الله عليه وآله وسلم ماذا أراد أن يشير بهذه الجملة؟

نقول: أشار إلى أصل ثاني وهو أن هذا التوحيد مجمع عليه بأعلى أنواع الإجماعات القطعية، إجماع من؟ أصوليين! فقهاء! محدثين!، لا، إجماع الرسل، فهو دين الرسل كلهم من أولهم وهو نوح عليه السلام إلى خاتمهم وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - إذًا هذا أصل ثاني تضمه إلى الأول.

(أرسله الله إلى أناس يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله ... [كثيرًا] كما في بعض النسخ) هذا أصل ثالث، وهو أن الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكونوا في مَعْزِلٍ عن عبادة الله جل وعلا، لا، وإنما كانوا يعبدون الله تعالى، ومع ذلك قد وصفوا بماذا؟ بالشرك، إذًا #9.48 .. هذا أمر متفق عليه لأنه منصوص في القرآن وفي السنة، وبالرجوع إلى التعريف نعرف أن المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتصدقون وكانوا يحجون ويتعبدون في الجملة وذكر بعضهم أنهم كانوا يغتسلون من الجنابة ونحو ذلك، ذكرنا أدلة ذلك فيما مضى، هذا أصل نتمسك به فيما إذا نُفِيَ الشرك عن من صلى، هؤلاء أهل القبلة صَلَّوْا كيف يوصفون بالشرك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت