فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 446

لأن الإنسان قد يسمع الشبهة وقد تقع في قلبه، حينئذ تؤدي به إلى الزيغ والعياذ بالله، (وأفادك أيضًا الخوف العظيم) من أن يزيغ قلبك فتقع في الشرك، لأنك لست معصومًا، ليس معصومًا إلا الرسل والأنبياء وأما أنت فلا، أنت معرض لأن تقع في الشرك، وخاصة إذا رأيت أغلب المتأخرين قد انحرفوا في معنى التوحيد وفي معنى الشرك، لأن الانحراف في معنى التوحيد يستلزم الانحراف في معنى الشرك، ولذلك الشرك عند القبوريين الشرك الأكبر هو الشرك في الربوبية وليس هو الشرك في الإلوهية والعبادة، حينئذ حصل انحراف في مفهوم التوحيد ومفهوم الشرك، أنت إذا عرفت الشرك بأنه دعوة غير الله معه، أو صرف نوع من أنواع العبادة لغير الله تعالى، وعلمت أنك لست معصومًا وأن قلبك بيد الله تعالى، حينئذ تخاف أن تقع مثل ما وقع أولئك، وخاصة إذا كانوا ممن جمعوا بين العلم النظري علماء بعضهم مفسرون ونحاة وبعضهم لهم انتماء بالحديث ومع ذلك فهم من دعاة الشرك، من دعاة الشرك يعني كون الشخص يقع في الشرك أخف من أن يدعو إلى باطله، أخف الكفر ملل وبعضه أخف من بعض، والذنب كذلك أو العقاب المترتب على الكفر أيضًا يتنوع {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي ... الْكُفْرِ} [التوبة: 37] فالكفر يزيد وينقص كما أن الإيمان يزيد وينقص، {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} إذًا هم كفار ازدادوا كفرًا بالنسيء وهو التأخير.

(وأفادك أيضًا الخوف العظيم) وخاصة إذا علمت أن إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام قد قال وحكى الله تعالى عنه أنه قال {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} [إبراهيم: 35، 36] لما رأى أن كثير من الناس قد تعلقوا بهذه الأصنام وعلم أنه بشر حينئذ خاف على نفسه وعلى بنيه {وَاجْنُبْنِي} باعد اجعلني في جانب وهذا الشرك في جانب {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} فإذا كان إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام الذي أُوذِي من أجل دعوة التوحيد وأُلْقِيَ في النار من أجل دعوة التوحيد قد خاف الشرك على نفسه، فكيف بنا؟ من باب أولى وأحرى، بل النبي - صلى الله عليه وسلم - يخاطب الصحابة: «أخوف ما أخاف عليكم» . عليكم الصحابة الشرك الأصغر فسئل عنه فقال: «الرياء» . فهذا يجعل المرء أن يخاف وأن يحترز من هذا الشرك.

(وأفادك أيضًا الخوف العظيم) الكبير، ثم تطرق إلى مسألة تحتاج إلى وقفة، وهي أنه إذا قال كلمة وكفر بها ومسألة العذر بالجهل ونحو ذلك.

نقف على هذا، والله أعلم، وصلَّ الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه أجمعين.

س: الذي ارتكب البدعة هل هذا مناف للتوحيد؟

ج: أجيبوا. المبتدع هل وقع فيما ينافي التوحيد، نعم «كل بدعة ضلالة» . «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . وقد وقع في محذور، وكل من وقع في محذور أو ترك واجبًا فحينئذ ....

س: يقول: جاء في حديث الرجل الذي قال لأولاده: إذا مت فحرقوني وذروني في .. البر، والنصف .. ويقال: لئن قدر الله علي ليعذبني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت