فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 446

(الفرح بفضل الله وبرحمته) أن جعله من أهل التوحيد الذين هم خلاصة الوجود وهم صفوة الله تعالى في الأرض، بفضل الله ورحمته هذا جاء النص فيه كما قال تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ} [يونس: 58] قل يا محمد - هكذا قال ابن جرير الطبري: قل يا محمد لهؤلاء المكذبين بك وبما أُنْزِلَ إليك من عند ربك قل بفضل الله أيها الناس الذي تفضل به عليكم وهو الإسلام - إذًا فضل الله ما هو؟ الإسلام - وهو الإسلام فبينه لكم ودعاكم إليه، وبرحمته التي رحمكم بها فأنزلها إليكم فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون - هذه نعمة عظيمة - فعلمكم ما لم تكونوا تعلمون من كتابه وبصركم بها معالم دينكم وذلك القرآن. إذًا لفضل الله الإسلام، والرحمة المراد بها القرآن، وأعظم ما يفرح به هو طاعة الله عز وجل والعلم النافع والعمل الصالح، والفرح بذلك يُعْتَبَرُ من شكر النعمة لله تعالى، وليس هو بالفرح المذموم الذي جاء في قوله تعالى {وَفَرِحُواْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ مَتَاعٌ} [الرعد: 26] . تقول: المراد بالفرح هنا الفرح بزخرف الدنيا وليس بالعلم الشرعي النافع، يفرح المسلم. ولذلك إذا تعلم الطالب ولو مسألة واحدة نقول: من شكران النعمة أن يعترف. ونرى من الطلاب من يحفظ خمسين بيتًا وقد يتعلمها، ثم يَهُزُّ رأسه يقول: ما أخذنا شيئًا وما تعلمنا شيئًا، هذا من الشكران أم من الكفران؟

نقول: لا، لو تعلمت معنى آية واحدة، قل الحمد لله، النعم إنما تزاد بماذا؟ بالشكر، تعترف من قلبك أن هذه نعمة عندما تجلس مجلس علم وتسمع حكمًا شرعيًّا وتعرفه، ثم تذاكره وتحفظه، تقول: الحمد لله أنا اليوم أحسن من أمس، أمس ما كنت أعلم هذا الحكم واليوم أنا أحسن ازددت علمًا ولو مسألة واحدة، فتجد هذا جلس ساعة أو ساعة ونصف، نقول: هذا ليس من شكران النعمة، لا بد أن يعترف، [فالقرآن هو فضل الله] [1] ، الإسلام هو فضل الله، ورحمته هي القرآن {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} [يونس: 58] من حطام الدنيا، فإن الإسلام الذي دعاهم إليه، والقرآن الذي أنزله عليهم {خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ} من حطام الدنيا وأموالها وكنوزها، والعجب أن بعضهم قد يفرح بأمر دنيوي أشد من فرحه بأمر شرعي، كطاعة وعلم نافع وعمل صالح.

إذًا الأول الذي يستفاد من معرفة التوحيد ومعرفة الشرك ومعرفة ما بعث الله تعالى به الرسل هو أن يفرح أن يكون ممن عرف التوحيد وعرف الشرك، وهذه نعمة عظيمة تحتاج إلى شكر، فالجمع بين معرفة التوحيد وضده هو النافع، وأما معرفة التوحيد فحسب ليس بنافع.

وأفادك أيضًا يعني فائدة ثانية أيضًا هذا مفعول مطلق آضَ يَئِيضُ أَيْضًا، نرجع رجوعًا إلى ذكر الفوائد.

(وأفادك أيضًا الخوف العظيم) ، (الخوف) هو الذعر، وهو قلق واضطراب يحصل بتوقع ما فيه هلاك أو ضرر أو أذى، (العظيم) يعني الشديد يخاف من ماذا؟ من الوقوع في الشرك، يخاف أن يقع في الشرك ولا يزكي نفسه بأنه معصوم، وبأنه حفظ وعالم وحفظ القرآن، وقرأ الواسطية، وكتاب التوحيد على فلان وفلان، هذا ليس بعاصم لك لماذا؟

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت