يفرح، بأن علم التوحيد وصار من دعاة التوحيد، نقول: هذا من أعظم ما يُفْرَحُ به «من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين» . بأن جعله من أهل التوحيد الخالص، التوحيد السلفي ليس التوحيد الأشعري ولا الصوفي، وإنما التوحيد الذي عرفه السلف، ولذلك يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: أهل التوحيد هم خلاصة الوجود - الله أكبر - أهل التوحيد هم خلاصة الوجود، وهم صفوة الله في الأرض. خلاصة الوجود وهم صفوة الله في الأرض، هذه كلمة جميلة من ابن القيم رحمه الله تعالى تجعل المرء يتحمس إلى لأن يكون عنده همة إلى معرفة هذا العلم الجليل، لأنه أعلى ما يمكن أن يطلبه المرء، وأن يعتني به عناية فائقة من جهة معرفة ما يؤصل به هذا العلم، ومن جهة ما يُدافع به عن هذا العلم، لأن من العلم أن تعرف الشبه التي أدلى بها أولئك المشركون، لأنهم أرادوا الانتقاص من هذا التوحيد، أرادوا إبطاله هم يسعون إلى إخماده، ويَدَّعُونَ أن هذا التوحيد توحيد السلف ليس هو التوحيد الذي جاءت به الرسل، وهذا باطل حينئذ لا بد أن تشمر وأن تعرف هذا التوحيد وتدرسه دراسة موسعة وأن تكون عندك عناية فائقة به، ثم معرفة الشرك وأفراده وكل النصوص الواردة في التحذير من الشرك ليكون عندك سلاح أولًا في العمل بما تعلم لأنك تنجي نفسك أولا، أنت لست معصومًا، ثم بعد ذلك في رد الشبه التي يعترض بها المشركون في كل زمان وفي كل مكان، قد تكون الشبه صادرة من مشرك، وقد تكون الشبه صادرة من مبتدع، قد تكون صادرة من مشرك متلبس بالشرك، وقد تكون صادرة من مبتدع لا يرى للتوحيد وزنًا تهوينًا من أمره لأن التوحيد كما هو موجود الآن عند بعض الجماعات أنه يُفَرِّقُ ولا يُجَمِّعُ، وهذه مصيبة عظيمة، هل هؤلاء عرفوا التوحيد؟ هل هؤلاء من أهل التوحيد؟ لا والله، من قال بأن التوحيد توحيد السلف يفرق ولا يجمع بمعنى أنه خالف السنة الإلهية وخالف الشرع، الشرع جاء ليجمع وحينئذ التوحيد يفرق، إذًا دعونا من هذه الدعوة اتركوها انبذوها اجعلوها وراء ظهوركم، من أجل ماذا؟ من أجل اتحاد الصفوف وتسوية الصف. نقول: هذا كله من البطلان وهذا لا يصدر إلا مِمَّنْ لم يعرف قدر التوحيد، ولا يصدر إلا من مبتدع صاحب هوى، هذا لا بد من معرفته معرفة قلب، كأننا إذا درسنا التوحيد وعرفنا أنه أعظم ما أمر الله تعالى به، هل من العقل ومن الدين أن تجعل لمن يريد أن يُهَوِّن من هذا الأمر هل لك أن تجعل له سبيل؟ لو أراد أن يسطو على مالك هل تمكنه؟ لا، لو أراد أن يسطو على عرضك هل تمكنه على ولدك؟ لا، ما تمكنه، فكيف ترضى بأن يأتي من يأتي ويطعن في التوحيد، وترى وتتفرج وتشاهد، قل: لا، لا بد أن تعرف التوحيد وأن تكون من دعاة التوحيد.