للتأبيد قطعًا، {لَن يَخْلُقُوا} أبدًا ولا في جزء من أجزاء الدنيا ولا في الآخرة، نقول: هذه لن للتأبيد، لكن من خارج وهو دليل أنه لا خالق إلا الله عز وجل، فبهذا الدليل صَلُحَ أن تكون لن للتأبيد، وقد تكون ماذا؟ لن ليست للتأبيد، وهذا هو الأصل فيها كقوله {لَن تَرَانِي} [الأعراف: 143] لموسى عليه السلام نقول: الرؤية دلت الأدلة على أنه على أن الرب جل وعلا يُرَى في الجنة فحينئذ نقول: {لَن تَرَانِي} هذه ليست للتأبيد قطعًا، وما عداه فهي محتملة، الرد على الزمخشري فيه تفصيل، إذًا {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] نقول: هذه لن للتأبيد هنا، لأنه لم يأت بالتوحيد، وإذا لم يأت بالتوحيد حينئذ وقع في الشرك الأكبر، وقد حكم الله تعالى بأن الجنة حرام على المشرك، وبأن المغفرة لا نصيب له فيها البتة، وهذا واضح بين، إذًا {فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ} نقول هذا للتأبيد وهو عبادة الله وحده لا شريك له وهو الإخلاص له وحده دونما سواه، (وعرفت) هذه معرفة، كم معرفة الآن؟ و (عرفت ما قلت لك معرفة قلب) ، ما سبق، (وعرفت الشرك) ، (وعرفت دين الله) ، (وعرفت ما أصبح غالب الناس عليه من الجهل بهذا) يعني انظر في واقعك، وهو في زمنه رحمه الله تعالى إلى هذه الزمن، فالشرك عَمَّ وطَمَّ وما تخلو بقاع من أرض إلا وفيها الشرك وفيها القبور التي تعبد من دون الله إلا هذه البلد عصمها الله تعالى، (وعرفت ما أصبح غالب الناس) كثير لأن الكثرة كما ذكرنا ليست بميزان، ليست بمعيار يقاس الحق به، لا، {وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللهِ} [الأنعام: 116] ولذلك صح الخبر أنه يأتي النبي وليس معه أحد، ويأتي النبي ومعه الرجل والرجلان، النبي الذي معه الرجل والرجلان هل بلغ الرسالة على وجه الكمال أو لا؟ بَلَّغَ، يقين؟ نعم، والذي ليس معه أحد هل بلغ الرسالة بلاغًا تامًّا كاملًا؟ لا شك في هذا، لا شك وإلا كان طعنًا في رسول وإن لم نعرف اسمه، قل: هذا بَلَّغَ البلاغ المبين وبَلَّغَ الرسالة على وجه الكمال، لكن أين الأتباع؟ ليس معه أحد، معه رجل ورجلان، إذا لم تقرأ جَمِّع جَمِّع، هذه ليست بميزان لمعرفة ما عند ذاك من حق بل هو دليل على الباطل، ولذلك قال بعض السلف: إذا نظرت إلى متكلم ووجدت عنده كثرة انتبه! لعله يعطيهم ما يوافق أهواءهم. يعني الناس لهم أهواء ولهم مطامع من يعارضهم في أهوائهم ومطامعهم وشهواتهم غالبًا أنه لا يسلم منهم، كما سيأتي أنه لا بد من العداوة، فكل من خالف أهواء الناس سواء كان في أصل المعتقد أو في الفروع نقول: لا بد وأن يحارب. هذا متشدد، أليس كذلك؟ حرام، حرام، حرام، نقول: لأنه خالف ما عند الناس.