(وعرفت الشرك بالله الذي قال الله فيه: إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ) وهذا أمر يحدث في النفس ماذا؟ الخوف الإنسان لا يثق في نفسه لأنك غير معصوم، قد تسمع شبهة فتقع في قلبك فينحرف الإنسان من جراء هذه الشبهة، فلذلك السلف كانوا ماذا؟ مبتدع يجلسوا معه؟ يحادثونه؟ أصحاب وأحباب؟ وأخلاء؟ أم كانوا يبتعدون عن مجالسته، لماذا ما الحكمة؟ حتى بعضهم ورد عنه أنه إذا أراد أن يكلمه وضع أصبعيه في أذنيه، ولا كلمة، ولا كلمة حتى من القرآن لماذا؟ لأنه غير معصوم، قد يتكلم بكلمة ويسمع كلمة شبهة، والشبهة كما سبق أنها باطل مغلف بحق ظاهره حق بشيء من الحق، فقد يلتبس على الإنسان حينئذ معرفة الشرك توجب للمرء أن يخاف - كما سيأتي في الفائدتين المترتبتين - (وعرفت دين الله الذي بعث به الرسل من أولهم من أولهم) نوح عليه السلام (إلى آخرهم) محمد - صلى الله عليه وسلم -، وما هو دينهم؟ تفكرون؟ نحن نقول: لا بد هذه تكون معرفة قلب التوحيد عبادة الله تعالى بالإخلاص، هذه هي دعوة الرسل، دعوة الرسل {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} اصرخ بها هكذا! {أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} لا تتردد لا تخف ولا تحزن من قلة السالكين، نقول: هذا دين الله عز وجل وهو الذي بعث به الرسل من نوح عليه السلام إلى خاتمهم محمد عليه الصلاة والسلام (الذي لا يقبل الله من أحد سواه) لأنه إذا لم يأت بالتوحيد حينئذ مات على الشرك الأكبر، وإذا كان كذلك فحينئذ هو داخل في قوله {إِنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ} وهذا الذي لا يقبل الله من أحد يعني من مخلوق سواه غيره هو ما يُصْطَلَحُ عليه باسم الإسلام العام، اصطلاح شرعي، الإسلام العام الذي هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، قال تعالى {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن} فلن تأبيدية هنا، والرد على الزمخشري بأن لن ليست تأبيدية لذاتها، يعني الذي يُخَطَّئُ من قول كلام الزمخشري (أن لن تراني) في الآية قال ماذا؟ قال: إنها للتأبيد لن تراني مطلقًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، نقول: لا، هذا باطل، لماذا؟ لأن لن قد تفيد التأبيد بخارج، أما من جهتها فلا، لا تفيد، {لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا} ... [الحج: 73] تأبيد؟ لا؟! للتأبيد نعم {لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا} للتأبيد أو ... لا؟