إذًا إذا قيل لماذا ضلّ أولئك القوم، فيهم علماء، فيهم فلان وفلان من الأشاعرة وهو قد دلل على أن عقيدته صحيحة سم فلان وفلان وفلان وفلان نقول تسمية فلان وفلان لا بد أن توزن بميزان الشرع، والشرع يؤخذ من الكتاب والسنة لا بالنظر في قول فلان أو فلان، لماذا لأن الشرع النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الذي يكون معصومًا في تبليغ الشرع، والصحابة إجماعهم وهذه المسائل من مسائل الإجماع هو الذي يكون معصومًا، وأما من عداه فحينئذ قد يكون للبيئة لها دور في كونه نشأ على معتقد معين أو نحو ذلك، أما أن يصير أولئك الأشاعرة من فلان وفلان أن يكونوا حجتا على تصحيح هذا المذهب نقول: هذا باطل. ولو كثر ولو قيل بأنهم أكثر الدنيا الآن لأنهم أشاعرة هذا لا يدل على أنهم أصحاب حق، لا بد أن يُعرض هم وعلمهم ومفهومهم على الكتاب والسنة، فإن وافق فعلى العين والرأس، وإن لم يوافِق فحينئذٍ رددناه عليه، وهذه المسألة مسألة مجمع عليها، فلما خالفوا حينئذٍ لا نبال بعدد المخالفين، ولا ننظر في كونه فلان وفلان صاحب العلم الكبير والكتب .. إلى آخره، وخدم الحديث، وخدم السنة ونحو ذلك. نقول: خدمته للسنة يرجو أجرها من الله تعالى لا من الخلق، ولكن إثبات أن عقيدته سليمة أو صحيحة لا بد من عرضها على الكتاب والسنة، فإن وافقت فعلى العين والرأس وإلا رُدَّتْ عليه، إذا لم يفهموا التوحيد الذي جاء به الرسل ولم ينطلقوا من الكتاب والسنة، بل اعتقدوا أولًا ثم بعد ذلك استدلوا، واعتقادهم ليس أيضًا منطلق من الكتاب والسنة، بل هو بالعقل، نظروا في إثبات الصفات بإثبات الأسماء وفي إثبات الخالق جل وعلا، كل إثباتات إنما هي مردها إلى العقل، وطعنوا في النقل لأنه لا يُفيد إلا الظن، وأما العقل فإنما يُفيد القطع فحسب، فحينئذٍ قدموا العقل على النقل.
ثانيًا: سبب ضلالهم هو القول بترادف معنى الرب والإله. هذا محل الخلل عندهم أن الرب بمعنى الإله، والإله بمعنى الرب، ففسروا الإله بأنه القادر على الاختراع، قادر على الاختراع يعني القدرة، قريب من معنى الخلق، وهذا فعل من أفعال الرب جل وعلا، أو الصانع القادر المالك، وقالوا: إن الإلوهية هي الربوبية. والحق جدير قبوله وقول السلف: أن الإله والرب متغايران في مفهوميهما لغة وشرعًا، في اللغة لم يأت الإله بمعني القادر على الاختراع، أو الصانع، أو المالك، ليس له معنى أصلًا فلم يتمسكوا باللغة في إثبات أن الإله معناه القادر على الاختراع، ولم يرجعوا إلى الشرع في فهم معنى الإله، لأنه كما سبق الله غز وجل يقول في بيان أن الرسل كلهم قد أتوا بماذا؟ بلا إله إلى الله جاء في موضع آخر {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ} [النحل: 36] إذا فسره بماذا؟ بالعبادة، فالإله بمعنى المعبود، حينئذٍ نقول: لا نوافق من سوى بين الرب والإله في المعنى، بل هما متغايران لغة وشرعًا وهذا محل إجماع أيضًا، أهل اللغة بالإجماع أن الإله لم يَرِدْ في لسان العرب بمعنى القادر البتة، وإجماع السلف على أن الإله في القرآن والسنة إنما المراد به المعبود بحق، إذا معنى الإله وردت فيه أقوال في اللغة: