إذًا نقول: التوحيد له مفاهيم ضَلَّ فيها أناس ولم يوافقوا التوحيد عند السلف، وعرفنا أن المسائل التي ذكرها المصنف هنا كلها والتي في ... (( القواعد الأربعة ) )القواعد الثلاث الأُوَل كلها قطعية لا نزاع فيها بين أهل العلم أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية وأن الله تعالى هو خالق هذا الكون وأنه لا منازع له، وأن المشركين أقروا بذلك، فحينئذٍ بأي شيء وفي أي شيء خالفهم الرسل؟
في توجيه العبادة لغير الله تعالى مع إثبات أن المشركين أولئك قد عبدوا الله تعالى توجهوا بأنواع من العبادة لله تعالى، ولكنهم عبدوا غيره معه، فدعوا الله ودعوا غيره، ذبحوا لله وذبحوا لغيره، نذروا لله ونذروا لغيره، فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرهم بالتوحيد ليجعل ويجعل الدعاء كله لله، والذبح كله لله، وجميع أنواع العبادة الظاهرة والبطانة كلها لله جل وعلا، وعلى هذا التوحيد المنحرف عندهم الضالّ حينئذٍ لا فرق بين الشرك الأكبر عند أولئك المشركين وبين موحديهم هم، لماذا؟
لأن الشرك ذاك الذي يكون في الذي حاربه النبي - صلى الله عليه وسلم - هم يعتقدون أنه من، من التوحيد وأن التوحيد الذي أقر به أولئك المشركون الأول هو التوحيد عند المتأخرين وهو الذي جاء به الرسل، فهذا تناقض وسببه كما ذكرنا أنهم لم يرجعوا في تفسير الألفاظ إلى الشرع، أثبتوا التوحيد يدندنون توحيد وتوحيد .. إلى آخره، لكن ما المراد بالتوحيد؟ نقول: لا بد من الرجوع إلى فهم السلف لنصوص الوحيين، فحينئذٍ نقول: ضلوا في مفهوم التوحيد لكونهم لم ينطلقوا من الكتاب والسنة، وإنما انطلقوا من مفاهيم خاطئة عندهم، مفاهيمهم هي التي يجب أن تصحح ويجب أن ترد إلى الكتاب والسنة، وأن يقف مع فهم وفهوم السلف الصالح في أن التوحيد هو توحيد العبادة، وهو أفراد الله تعالى بالعبادة.