فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 446

ثم قال: إن كان كثير من هؤلاء - المسلمين يعني الذين يقفون على القبور ويسألون أصحابها - إن كان كثير من هؤلاء يخطئون في التعبير في طلب المغفرة والجنة والشفاء والنجاح وسؤالهم ذلك من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مباشرةً، فإنه لا يُخْطِئْهُم التوحيد فهم موحدون موحدُون على رُغْم أنوف المخالفين، هكذا يقول. حينئذٍ نقول: هذا هو الشرك الذي دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - العرب إلى تركه؛ لأن المقصود هو الاستشفاع إلى الله تعالى بتلك الوسيلة، فكأنه يقول: يا رسول الله اسأل الله أن يغفر لي. هذا هو الشرك، هو يرى أنه توحيد وأن هذا يجب أن يعتذر به عن الناس، كأنه يقول: يا رسول الله اسأل الله أن يغفر لي وأن يرحمني وأنا أتوسل بك إليه في قضاء حاجتي وتفريج كربتي وتحقيق رغبتي.

ثم قال: والحاصل أنه لا يكفر المستغيث إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله تعالى. أنه لا يكفر المستغيث من استغاث - الاستغاثة عبادة - إذا استغاثة بغير الله تعالى لا يكفر يقول، إلا إذا اعتقد الخلق والإيجاد لغير الله تعالى والتفرقة بين الأحياء والأموات لا معنى لها، فإنه إن اعتقد الإيجاد لغير الله تعالى كفر، وإن اعتقد التسبب والاكتساب لم يكفر، فالتوحيد عنده اعتقادي والشرك اعتقادي.

إذًا نخلص من هذا ما ذكرناه سابقًا لا يمكن أن يجتمع أهل السنة والجماعة مع الأشاعرة والماتريدية والصوفية تحت لواء واحد، إلا إذا اجتمع الكفر والإيمان والتوحيد والشرك، إذا كان هذا هو التوحيد عندهم حينئذٍ كيف يقال بأنه من أهل السنة والجماعة كيف يقال؟ إذا كان الشرك الأكبر الذبح لغير الله تعالى والنذر لغير الله تعالى لا يكون مناقضًا لأصل التوحيد، فما هو التوحيد؟ ما هو التوحيد؟ إذا كان هذا هو لا يناقض التوحيد فنقول: ما هو التوحيد إلا إذا تخلينا عن معنى التوحيد، والتوحيد الذي جاءت به الرسل الذي هو: لا معبود بحق إلا الله تعالى. حينئذٍ نقول: يمكن الاجتماع وإلا فالأصل التفرقة.

ثم ينبني عندهم على ما سبق عند الأشاعرة وغيرهم أن كل نص جاء فيه إطلاق الشرك فيما يتعلق بشرك الطلب والعبادة والتقرب فهو مقيد بشرك الاعتقاد، إذا جاء اللفظ في النصوص الشرعية أن من ذبح لغير الله فهو ملعون: لعن الله من ذبح لغير الله، واعتقد أنه يستحق زد عليه ذلك، لماذا؟ لأن عندنا أصل ودائمًا هذه الأحاديث المشتبه إلى نردها إلى الأصول، فإذا ثبت أن الأصل في التوحيد هو اعتقاد أن الله تعالى هو الخالق فإذا جاء نص بأن من صرف العبادة لغير الله يعتبر مشركًا ملعونًا فحينئذٍ لا بد أن يقيد بالاعتقاد أنه اعتقد أن الله تعالى يخلق معه غيره، أن كل نص جاء فيه إطلاق الشرك فيما يتعلق بشرك الطلب والعبادة والتقرب فهو مقيد بشرك الاعتقاد لا بمجرد الإرادة والعمل، أو يحمل على الشرك الأصغر وهو من المعاصي، هذا ضلال في مفهوم التوحيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت