فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 446

هذا هو عين الشرك، هذا هو الشرك الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لرد العرب منه إلى التوحيد هذا هو عينه الشرك لا فرق بينه، والذي أدى بهم إلى مثل هذا هو عدم التفريق بين النوعين، انظر ما الذي يترتب على هذا. يقول: فإن الناس إنما يطلبون منهم. من الموتى من عبد القادر والجيلاني ماذا يطلبون؟ هو يريد أن يعتذر لهم وأن يبين الغلط وسوء الفهم عندنا بأننا حكمنا عليهم بأنهم مشركون، يقول: لا ما فهمتم. هذا سوء فهم وسوء ظن بالمسلمين هذا ما الذي تفهمه أنت؟ يقول: فإن الناس إنما يطلبون منهم أن يتسببوا. إذًا يطلبون منهم أن يتسببوا عند ربهم في قضاء ما طلبوه من الله عز وجل بأن يخلقه سبحانه بسبب تشفعهم ودعائهم، ونقول: هذا هو الشرك الأكبر الذي جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لإبطاله. ويقول في حديث «إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله» . إن المراد بقوله ذلك هو إثبات حقيقة التوحيد في أصل الاعتقاد، فالتوحيد عندهم اعتقادي، وهو أن المغيث حقيقةً هو الله تعالى، والعبد ما هو إلا واسطة العبد الصالح صاحب القبر الجيلاني مثلًا والحسين هذا ليس إلا واسطة، وأما التوحيد فهو شيء اعتقادي إذًا لو سأل غير الله تعالى مع صحة الاعتقاد هو موحد تام التوحيد وليس بمشرك، وهو أن المغيث حقيقةً هو: الله تعالى. والعبد ما هو إلا واسطة في ذلك، أو أنه أراد أن يعلمهم أنه لا يطلب من العبد ما لا يقدر عليه، كالفوز بالجنة والنجاة من النار والهداية التي هي العصمة من الغواية وضمان الختم على السعادة، وسيأتي أنه يجيز هذا بشرط عدم الاعتقاد فيها.

ويقول أيضًا: لأن الاعتقاد الصحيح هو اعتقاد أن الله هو الخالق للعباد وأفعالهم لا تأثير لأحد سواه لا لحي ولا لميت، فهذا الاعتقاد هو: التوحيد. بخلاف من اعتقد غير هذا فإنه يقع في الإشراك، فالشرك عندهم هو الشرك في الربوبية والتوحيد عندهم هو: توحيد الربوبية. فلا فرق بينهم وبين المشركين الذين بُعِثَ فيهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

ثم يقول: ليس في المسلمين إطلاقًا من يعتقد لأحد ليس المسلمين ولا المشركين ليس في المسلمين هو ينفي المسلمين فحسب ليس في المسلمين ولا المشركين إطلاقًا من يعتقد لأحد مع الله فعل أو ترك أو رزق أو إحياء أو إماتة أو ما جاء من إثبات أفعال الرب جل وعلا، وما جاء من الألفاظ الموهمة ما جاء من الناس يعني: ما فعلوه وقالوه الناس. من الألفاظ الموهمة فإن مقصود أصحابها هو الاستشفاع إلى الله تعالى بتلك الوسيلة، فالمقصود هو الله سبحانه وتعالى وليس من المسلمين رجل واحد يعتقد فيمن يطلبه أو يسأله أنه قادر على الفعل والترك دون التفات إلى الله تعالى من قريب أو بعيد، أو مع التفات هو أدنى إلى الشرك بالله، فرده إلى توحيد الاعتقاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت