فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 446

وقال في الصفحة ثلاث وتسعين: ولا شك أن الأرواح لها من الإطلاق والحرية ما يمكنها من أن تجيب من يناديها، وتغيث من يستغيث بها كالأحياء سواء بسواء بل أشد وأعظم. وقال كذلك: ومن جملة الدعاوي الباطلة التي يتمسك به هؤلاء الْمُكَفِّرُون لمن يتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - أو يطلب منه هو قولهم: إن الناس يطلبون من الأنبياء والصالحين الميتين ما لا يقدر عليه إلا الله وذلك الطلب شرك. وهذا حق إذا طلب من الميت ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل ولو كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذلك الطلب يعتبر شرك ولا شك في ذلك، هذه الأقاويل ليست هكذا جاءت من عندي هذه مبنية على تأسيس معنى التوحيد وأنه محصور في توحيد الربوبية فحسب، ولذلك أنا أذكر هذا من أجل ماذا؟ لنعرف ما الذي ينبني على هذا التوحيد، إذا قيل بأن التوحيد هو توحيد الربوبية وأن الذي أُرْسِلَ به الأنبياء حينئذٍ هو توحيد الربوبية ما تنكر على هذا، فكل ما يذكره من الشركيات فهي حق متى؟ إذا سلمنا بأن هذا التوحيد هو الذي جاء به الرسل، وإذا قلنا: بأن قولهم بحصر التوحيد. توحيد الربوبية وأن توحيد الإلوهية هو معنى توحيد الربوبية حينئذٍ نقول: هذا الكلام كله من الشركيات، فينبني على التسليم بالتفريق بين توحيد الربوبية والإلوهية - وهو الحق - أن هذه المسائل كلها من الشركيات، لأنها صرف عبادة لغير الله تعالى، والتوحيد المحض هو: إفراد الله تعالى بالعبادة.

وجوابه يقول: وجوابه أن هذا سوء فهم لما عليه المسلمون في قديم الدهر وحديثه، فإن الناس إنما يطلبون منهم أن يتسببوا عند ربهم في قضاء ما طلبوه من الله عز وجل بأن يخلقه سبحانه بسبب تشفعهم ودعائهم.

أليس هذا هو شرك أبي جهل؟ هو الآن يصرف ويقول: المراد بكون هذه الواسطة أن الناس ما دعوهم آلهةً مستقلة ولا سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - واستغاثوا به ودعوه بأن يغفر لهم ويرحمهم ونحو ذلك ما سألوه لأنه يملك ذلك بنفسه، وإنما من أجل أن يشفع لهم عند الله، هذا شرك أو توحيد؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت