فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 446

إذًا انتفى ما الذي انتفى؟ انتفى التوحيد، لأنهم اعتقدوا في غير الله تعالى أنه يخلق وأنه رب، فكل آية في القرآن فيها إثبات أن المشركين أقروا بتوحيد الربوبية لا بد أن يزيدوا عليه هذا القيد {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} ماذا تقول؟ يقول: اعتقدوا أن هذه تملك النفع والضُّرّ لا بد أن يزيد عليها قيد يجعل أن هؤلاء المشركين الذين حكم عليهم بالشرك مع كونهم أقروا بتوحيد الربوبية إلا أنهم قد وقعوا في الشرك من جهة أخرى، لأن توحيد الربوبية أفراد، وأفعال الله عز وجل أفراد، فإذا أقروا بفرد منه لا بد وأنهم قد وقعوا في نقيض فرد آخر، يقول هنا: وإشراكهم إياها في دعوة الربوبية على أن عبادتهم لها تقربهم إلى الله زلفى فكفرهم وإشراكهم من حيث عبادتهم لها ومن حيث اعتقادهم أنها أرباب من دون الله. إذًا {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} سيأتي قول المصنف أن أصحاب البدع عندهم ألسنة وعندهم علم وعندهم فصاحة، لا بد أن يأتوا بماذا؟ يأتوا بالشبه ويُرِدُوا عليها أشياء صاحب علم الصحيح ما تلتبس عليه، لأنه لو رجع إلى العلم الصحيح ومنبعه السليم كلام السلف الصالح ونحو ذلك يعلم أنهم زادوا أشياء من عند أنفسهم، فمثل هذه الآية نرجع إلى تفسير السلف ماذا قالوا فيها؟ إجماع أنه حصر {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ، فإذا فهم شيئًا من عنده حينئذٍ نَرُدُّه عليه، ماذا يقول في هذه الآية: لَمَّا أورد عليه قال: هذه الآية مقولتهم ما كانوا جادين فيها. لما قيل لهم ذلك قالوا: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . قال: لا مو بصحيح. يعني: كأنهم يمزحون أو نحو ذلك، نقول: الله عز وجل إذا حكى قولًا في القرآن ولم ينكره ولم يَرُدَّهُ ولم يبطله دل على أنه منسوب إلى صاحبه وأنه حق، قد لا يكون حقًّا في نفسه في مدلوله وإنما حق في نسبته، {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} لم يعتقدوا فيهم الربوبية إذ لو كان كذلك لرده الله تعالى عليهم، وهذه قاعدة مطردة كما نص على ذلك الشيخ الأمين رحمه الله تعالى، أنه باستقراء الوحي القرآن كله من أوله إلى آخره لا يوجد قول فيه شيء من البطلان إلا والله تعالى يَرُدُّهُ، وإذا سكت عنه فمعناه أنه حق، وهذا يقول: ما كانوا جادين في ذلك.

ويقول في الصفحة ثلاث أو اثنين وتسعين: أما دعوى أن الميت لا يقدر على شيء فهي باطلة. أن الميت لا يقدر على شيء فهي دعوة باطلة وكلامه باطل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت