فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 446

فالشرك في الإرادة حينئذٍ نقول: الشرك في الإرادة إذا لم يتضمن الشرك في الاعتقاد لا يكون شركًا عندهم، شركًا عملي، إذا لم يتضمن الاعتقاد الفاسد لا يعتبر شركًا عندهم، فالشرك في الإرادة إذا لم يتضمن الشرك في الاعتقاد لا يكون شركًا عندهم، كذلك ينبني على ما ذكره هو أن صرف شيء من العبادة لغير الله ليس شركًا لذاته بل لغيره، إذا صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله ليس شركًا لذاته بل هو شرك لغيره لماذا؟ لأنه يستفصل عنه، إن صاحبه اعتقاد أن مع غير الله خالق ونحو ذلك فهو مشرك، وإلا على الأصل فهو مسلم، إلا إذا تضمن اعتقاد استحقاق العبادة لمن صُرِفَتْ له يعني: إذا جعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو المقبور أو الصنم ونحو ذلك، إذا جعله إلهًا مستقلًا لا تبعًا، حينئذٍ وقع في الشرك. وطلب ما لا يقدر عليه إلا الله باتخاذ الوسائط لا يكون شركًا، طلب ما لا يقدر عليه إلا الله من الميت ماذا نقول فيه؟ شرك أكبر مطلقًا، لكن عنده لا يسمى شركًا، عنده وعند غيره لا يسمى شركًا لماذا؟ إلا إذا تضمن اعتقادًا فاسدًا وهو أن هذا المقبور له قدرة على الخلق والنفع والضُّرّ، لا يكون شركًا إلا إذا تضمن اعتقاد استقلالية المطلوب وأنه قادر على الاختراع، وهذا واضح بين أن هذه العقيدة التي قررها هي عقيدة المشركين وليست عقيدة السلف الصالح.

كذلك يقول في موضع آخر: يخطئ كثير من الناس في فهم حقيقة الواسطة. فيطلقون الحكم هكذا جزافًا بأن الواسطة شرك، وأن من اتخذ الواسطة لأي كيفية كانت فقد أشرك بالله، وأن شأنه في هذا شأن المشركين القائلين: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . وهذا كلام مردود هم يقول: هذا كلام مردود. يقول: من فهم أن الواسطة بين الخلق والخالق، بين المخلوق والخالق بأنها شرك هكذا مطلقًا هذا باطل مردود وأنه إذا صرف شيئًا من أنواع العبادة هذه للواسطة واستدل بقوله تعالى: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} . يقول: هذا فهم سيء وليس بحق، قال: وهذا كلام مردود الاستدلال بالآية في غير محله وذلك لأن الآية الكريمة صريحة في الإنكار على المشركين عبادتهم للأصنام، أنكرت ماذا؟ على المشركين عبادتهم للأصنام واتخاذها آلهة من دونه تعالى، وإشراكهم إياها في دعوة الربوبية. إذًا {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} ليس فيها حصر بل ثَمَّ شيء آخر وهو أنهم توجهوا لهذه المعبودات بالعبادة واعتقدوا فيها الربوبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت