فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 446

أخذتم مثالًا لمن ينصر عقيدة المشركين لتتضح الصورة عندنا ونعرف كيف يشرحون التوحيد بلغة المشركين، وكيف يفهمون التوحيد الذي حارب النبي - صلى الله عليه وسلم - أولئك المشركين مع اعتقادهم لهذا النوع، وكيف ينفون التوحيد توحيد السلف الذي هو إفراد الله تعالى بالعبادة، محمد علوي المالكي من كبار الأشاعرة وهو يعتقد عقيدة الأشاعرة، بأن التوحيد توحيد العبادة هذا مرده إلى توحيد الربوبية، وهو كَرَّسَ حياته في الدفاع عن عقيدة المشركين وهو متلبس بها صباح مساء، أَلَّفَ وناظر وجادل وكان له مما كتب كتابه المشهور اسمه (( مفاهيم يجب أن تصحح ) )قرر فيها أصول معتقد الأشاعرة والصوفية على طريقتهم التي ذكرناها فيما سبق، نقتطف بعض الأمثلة لنعرف كيف يكون الشرك عند أهله وكيف يدافعون عن الشرك؟ يقول في كتابه (( مفاهيم يجب أن تصحح ) )في الصفحة السادسة عشر تحت عنوان المجاز العقلي واستعماله، بعد أن فرق بين الإسناد الحقيقي والمجازي، الإسناد الحقيقي إسناد الشيء إلى ما هو له، والمجازي إسناد الشيء إلى غير ما هو له، كيف نتعامل مع هذين النوعين؟ يقول: قال العلماء: إن صدور ذلك الإسناد من موحد بمعنى أنه لو طلب طالب من النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجنة الجَنة تسأل مِن مَن؟ من الله عز وجل، لو قال قائل: يا رسول الله أدخلني الجنة. أو اغفر لي أو ارحمني هذا ليس بشرك، لماذا؟ إذا كان القائل موحد بتوحيده هو، إذا كان القائل موحد يعتقد أن الله تعالى هو الخالق قال: هذا يجعل الإسناد مُنْتِقَلًا من الإسناد الحقيقي إلى المجازي، لأنه كما سبق أنه لا يجوز أن يسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أو أن يسأل أحدًا من الصالحين المقبورين أن يسأله شيئًا مما يختص به الرب جل وعلا، ومن ذلك الختم بالسعادة يعني: بالحسنى، وكذلك الجنة، والمغفرة والرحمة، هذا لا يجوز، وعندنا المسلمين يعتبر شركًا مطلقًا بدون تفصيل، لو سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا من ذلك فقال: يا رسول الله ارحمني أو اغفر لي. نحن نقول: مشرك. مباشرة هو يقول: لا، إن صدر من موحد انتقل الإسناد من الحقيقي إلى المجاز، فإذا كان كذلك حينئذٍ وجد له مخرج من كونه يحكم عليه بالتكفير أو الوقوع في الشرك، يقول: إن صدور ذلك الإسناد من موحد كافٍ في جعله إسنادًا مجازيًّا. يعني: قرينة صالحة من الحقيقة إلى المجاز لأن الاعتقاد الصحيح - اسمع! - الاعتقاد الصحيح هو اعتقاد أن الخالق للعباد وأفعالهم هو الله وحده، فهو الخالق للعباد وأفعالهم لا تأثير لأحد سواه، لا لحي ولا لميت، فهذا الاعتقاد هو التوحيد المحض، ما هو؟ اعتقاد أن الله تعالى لا هو الخالق للعالم هو التوحيد المحض. يعني: الخالص هذا توحيد من؟ توحيد المشركين وليس توحيد السلف، بخلاف ما لو اعتقد غير هذا فإنه يقع في الشرك، يعني: لو صدر هذا الإسناد يا رسول الله اغفر لي ولم يكن موحدًا، أو اعتقد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - له القدرة في الخلق ونحو ذلك صار مشركًا، وأما بمجرد التوجه للنبي - صلى الله عليه وسلم - فلا يُعتبر ذلك شركًا لأن التوحيد المحض موجود معه مع كونه قد صرف نوعًا من أنواع العبادة وهو: الدعاء لغير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت