للشيطان، كذلك إذا عبدوا الملائكة ونادوا الملائكة فأجابهم مجيب لا يمكن الملائكة تجيب قطعًا، كما أن الميت لا يمكن أن يجيب، فحينئذٍ من الذي أجابهم هم يعتقدون أنها الملائكة فصرفوا نوع من العبادة لهذه الملائكة، نقول: لا، الصرف هنا ليس للملائكة، بل للذي أجابهم وأغاثهم وأجاب ندائهم وهو الشيطان. ويحتمل كما ذكر البغوي وهذا أوضح وأظهر وأجود يحتمل كما ذكر البغوي هنا رحمه الله قيل: أراد الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة فهم كانوا يطيعون الشياطين في عبادة الملائكة. فقوله: {يَعْبُدُونَ} . أي: يطيعون الجن. {أَكْثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ} يعني: مصدقون للشياطين. والمعنى الذي ذكرناه أولى، أن العبادة إنما انصرفت إلى الجن وليس للملائكة وليس لعيسى وليس للأصنام أنفسها لماذا؟
لأن اعتقادهم بحلول الأرواح فيها إنما اعتقاد ذهني ليس له حقيقة في الوجود، وإنما هو فساد تصور عندهم، فحينئذٍ إذا توجهوا بالعبادة لهؤلاء الصالحين إنما توجهوا في الحقيقة وفي نفس الأمر إلى الجن والشياطين. قال: (منهم من يدعو الملائكة لأجل صلاحهم وقربهم من الله) عز وجل ... (ليشفعوا له) ، يعني: بيان وقوعهم في الشرك بسببين ونتيجة، يعني لماذا شَرَّكُوا وأَشْرَكُوا الملائكة مع الله عز وجل؟
قال: (لأجل صلاحهم) وأنها أرواح طاهرة، وهذا لا شك في أنهم أرواح طاهرة {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} فهي أرفع من البشر، (لأجل صلاحهم) فهم صالحون في أنفسهم {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ} ... [التحريم: 6] (وقربهم من الله) عز وجل {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} [الأعراف: 206] {عِنْدَ رَبِّكَ} ، {عِنْدَ} هنا ظرف زمان إذًا هم قريبون من الله عز وجل، إذًا (صلاحهم وقربهم) لله عز وجل من عند الله سبحانه صرفوا لهم العبادة. ما الغاية المرجوة من عبادة الملائكة قال: (ليشفعوا لهم) طلب القربى {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] هذه حجتهم حينئذٍ ثَمَّ أمران:
سبب، وغاية.
ما السبب في توجه المشركين إلى عبادة الملائكة؟
لأجل صلاحهم، تقول: لسببين لأجل صلاحهم. و [هذه أو] [1] هذا الوصف علة مطردة عند المشركين، فكل من فيه صلاح ويعتقدون فيه أنه يرفع الحوائج وُجِدَ الشرك، فهي علة مطردة.
عُبِدَ عيسى عليه السلام لأجل صلاحه.
وَعُبِدَ البدوي لأجل صلاحه.
وَعُبِدَ الحسين لأجل صلاحه .. وهلم جرا.
فما من معبود من القبور والأوثان إلا وهم يعتقدون أنهم صالحون.
إذًا (لأجل صلاحهم) هذا قدر مشترك وهي علة مطردة كل ما وجد الصلاح أو وصف الصلاح بشيء وظنوا أنه يقربهم ويرفع إلى الله عز وجل ويرفع حوائجهم لتقضى من عنده سبحانه، قالوا: هذا تصرف له العبادة. (ليشفعوا لهم) هذه غاية سؤال الملائكة، فهو اعتقاد في الملك بأنه لأجل صلاحه وقربه يملك أن يشفع عند الله، ولأجل قربه لا يَرُدُّ الله تعالى طلبه كما هو الشأن في المخلوقين.
(أو يدعوا رجلًا صالحًا مثل اللات) ، (أو) للتنويع أراد أن يبين نوعًا ثانيًا من أنواع المعبودات وأن المشركين قد أشركوا به وحكم عليهم الشرع بالشرك، وهذا أعظم دليل على ماذا؟
(1) سبق.