فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 446

(كانوا يدعون الله سبحانه) وتعالى (ليلًا ونهارًا) قلنا هذه يعبدون الله مع الإقرار يعني: جمعوا بين الإقرار بتوحيد الربوبية وأنكروا توحيد العبادة ويدعون الله، يعني: مع دعائهم لله عز وجل (ثم منهم) مع الدعاء دعاء لله عز وجل ليلًا ونهارًا (منهم من يدعو الملائكة) و (منهم من يدعو) .. إلى آخره فهي معادة لأنه قال في الأول: (يتعبدون ويحجون ويتصدقون ويذكرون الله) ، (ويدعون الله) فهي معادة لماذا؟ لأنه أراد أن يعيد بعض المسائل وهو سيعيد، يعيد بعض المسائل من باب التأكيد والإيضاح لأن هذه المعاني لن يجيدها طالب العلم ويعرفها حق المعرفة إلا إذا كررها، أما مجرد قراءة مرة واحدة وسماع مرة واحدة هذه لا تكفي في أن تُجْعَل هذه المسائل يقينية، لأن اليقين زيادة العلم في القلب، هذا لا يمكن أن يكون يقينًا كأنك تراه رؤية العين إلا بكثرة التكرار، وأما مجرد القراءة المرة الواحدة العابرة هذه لا تكفي، ولذلك إذا أردت أن تكون هذه عندك قطعية بمعنى أنها لا تحتمل الجدال ولا النقاش لا بد أن تقرأها صباح مساء، وتتأمل فيها، وتتأمل في الآيات التي ورد فيها ذكر أن المشركين كانوا يقرون بتوحيد الربوبية، لأن هذه مسألة مهمة جدًا في فهم توحيد الرسل أن أولئك الأقوام اعترفوا وآمنوا، نقول: آمنوا هكذا كما قال سبحانه: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} ... [يوسف: 106] جمع بين الإيمان والشرك واضحة بينة قاطعة لكل مجادل، وما يؤمن بالله يعني: أثبت لهم الإيمان {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} إذًا هذه المسألة تعتبر معادة. {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} يعني: في الدنيا. {أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ} يعني: في الدنيا. قال قتادة: هذا استفهام تقرير كقوله تعالى لعيسى: {أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} [المائدة: 116] . يعني: الله عز وجل عالم يعلم ما العباد فاعلون ويعلم أنه أن المشركين أشركوا بالله عز وجل في دعوى الرسل، تعبدوا الرسل عبدوا الرسل، وكذلك عبدوا الملائكة، إذًا لماذا يسألهم؟ هل الاستفهام هنا من أجل العلم تحصيل العلم لم يكن؟ لا، إنما من أجل التقرير فإذا أقروا حينئذٍ لزمت الحجة، فتبرأت منهم الملائكة {قَالُوا سُبْحَانَكَ} تنزيهًا لك {أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِم} أي: نحن نتولاك ولا نتولاهم، {بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} يعني: الشياطين. فإن قيل لهم كانوا يعبدون الجن فكيف وجه قوله: {يَعْبُدُونَ الْجِنَّ} ؟ قيل: أراد الشياطين زينوا لهم عبادة الملائكة يعني: كيف يعبدون الجن؟ هل هو بالتزين أو أن دعوى المشركين أنهم يعبدون الملائكة هو منصرف إلى حقيقة الجن؟ فإذا عبد الصنم اعتقدوا أن روح الصالح قد حلت في هذا الصنم، وفي الحقيقة الذي حل فيه هو إبليس الشيطان، هو أو أحد أبنائه، فحينئذٍ توجه العبادة للصنم هل هو لروح الصالح أو في الحقيقة والأمر نفس الأمر والواقع أنه للشيطان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت