فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 446

على بطلان الشرك عند المتأخرين، فإذا قالوا: نحن ما عبدنا الأصنام التي هُبَل ولا اللات ولا العزى ولا مناة. تقول: عبدتم الصالحين. وتلك الآيات كما أنها تشمل الأصنام كذلك تشمل الصالحين (أو) للتنويع (يدعوا رجلًا صالحًا مثل اللات) اسم فاعل من لَتَّ يَلِتُّ بتشديد [الياء] [1] رجلٌ كان يَلُتُّ السَّوِيق قال في الحاشية: رجلٌ كان يَلُتُّ السَّوِيق للحاج في الجاهلية على صخرة بالطائف ولما مات عُبِدَ من دون الله. يَلُتُّ السَّوِيق مات عُبِدَ من دون الله، سخافة صحيح سخافة عقول، رجلٌ صالح كان يَلُتُّ السَّوِيق يتصدق على الناس مات تعبدونه؟ هذا غريب، ولما مات عُبِدَ من دون الله، نحن نقول: -كما سيأتي إن شاء الله - ولما مات عُبِدَ من دون الله، واللات بالتخفيف الصخرة التي كان يَلُتُّ عليها. قال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره: وكانت اللات صخرة بيضاء منقوشة وعليها بيت بالطائف له أستار وسدنة وحوله فناء عظيم عند أهل الطائف هو من ثقيف ومن تبعهم يفتخرون بها على من عداهم من أحياء العرب بعد قريش، يفتخرون بماذا؟ وقيل: إن اللات أخذه المشركون من لفظ الله، هذا من الإلحاد في أسماء الرب جل وعلا، قيل: اللات مأخوذ من اسم الله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان. وقد هدمها المغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنه بأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم. إذًا (أو يدعوا رجلًا صالحًا مثل اللات) هذا تمثيل لمعبود عند المشركين وهو رجل صالح، (أو نبيًّا مثل عيسى) هذا أيضًا رجل صالح لكن له مزية وخصيصة وهو: أنه رسول من عند الله جل وعلا. إذًا من الرسل من عُبِدَ، سواء كانوا ملائكة أو كانوا من البشر {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} ... [المائدة: 116، 117] لا إله إلا الله، لا معبود بحق إلا الله {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} هذه دعوة الرسل، فإذا اتخذ معبودًا من دون الله حينئذٍ هو مبرأ من أن يكون راضيًا بهذه العبادة، بل ما أرسل إلا من أجل إبطالها، فكونه اتُّخِذَ هذا بغير اختياره، تبرأ منهم عيسى عليه السلام، واتخاذ عيسى إلهًا وكذلك اللات إلهًا من جنس اتخاذ الأصنام آلهة، فلا فرق بينهما، اتخاذ الرجل الصالح إلهًا من دون الله وكذلك عيسى نقول: من جنس اتخاذ الأصنام آلهة من دون الله، ومن جنس اتخاذ الصالحين آلهة؛ لأنه تعلقٌ بالأرواح، تعلقوا بها بحجة أنها صالحة، واعتقدوا أن هؤلاء لهم مكانةً عظيمة عند الله، فتوجهوا إليها بالعبادة مع حصول شيءٍ من الاستجابة عن طريق الجن - كما سبق - بل كانوا يعبدون الجن، ولهذا فتنتهم عن الدين.

(1) سبق صوابه [الياء سبق وصوابه (التاء) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت