الرابع: التصرف باجتهاد وعمل ومبالغة. مثل ماذا؟ اكْتَسَبَ افْتَعَلَ، دلَّ على ماذا؟ على أن الكسب هنا حصل بعمل وجُهد وبذل وسعة .. إلى آخره. واكْتَسَبَ أيضًا دلَّ على أن الفعل هنا قد حصل باجتهاد وعمل.
الخامس: الدلالة على الاختيار. اصْطَفَى، اصْطفى طاء هذه الطاء هي أصلها التاء قلبت طاءً. واجْتَبَى، وانْتَقَى كلها دالة على ماذا؟
على الاختيار.
هذا أشهر ما يُذكر في معاني افْتَعَلَ، خمسة معاني.
وقد جاء افْتَعَلَ بمعنى فَعَلَ وهو قليل. الأصل في الفعل الثلاثي المطلق والمزيد الأصل في أن يغاير المعنى الثلاثي المجرد، هذا هو الأصل، فإذا جاء مساويًا له نقول: جاء على خلاف الأصل، أليس كذلك؟ لماذا نقول الأصل المباينة والمفاصلة بين المعنيين؟
لأن زيادة المبني تدل على زيادة المعنى، فحينئذ لما قال العربي: كَرُمَ، وقيل أَكْرَمَ زادوا عليه همزة، لا بد أن تكون هذه الهمزة لها معانٍ، أما إذا كَرُمَ وأَكْرَمَ صارا بمعنى واحد حينئذ صارت الهمزة هذه حشو، ولماذا نثقل اللسان بحرف زائد ولا معنى له؟ كذلك فَعَّلَ خَرَجَ وخَرَّجَ لا يمكن أن يستويا في المعنى، زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، فحينئذ إذا جاء فَعَّلَ بمعنى فَعَلَ، نقول: هذا على خلاف الأصل، لكنه دائمًا يكون على قلة، وهنا جاء افْتَعَلَ بمعنى فَعَلَ على قولٍ ومَثَّلُوا له بكَسَبَ واكْتَسَبَ يعني قد يطلق هذا اللفظ اكْتَسَبَ ولا يراد به التصرف باجتهاد وعمل ومبالغة، بل المراد به أحداث وإيجاد الكسب فقط، وكَحَلَ واكْتَحَلَ، كَحَلَ واكْتَحَلَ قالوا بمعنى واحد لكنه قليل ولا يسمع ولا يقاس عليه.
الباب الثالث من النوع الثاني: وهو المزيد بحرفين. (افْعَلَّ يَفْعَلُّ افْعِلَالًا) وهذا الباب لا يكون إلا لازمًا لا يكون متعدِّيًا لأنه لا يأتي إلى من الأفعال الدال على الألوان والعيوب هذا الباب مخصص للأفعال الدالة على الألوان والعيوب لغرض واحد وهو قصد المبالغة فيها وإظهار قوتها. هذا الباب خاص بماذا؟ بالأفعال الدالة على العيوب والألوان ما المقصود بها؟
المبالغة في، قصد المبالغة فيها وإظهار قوتها، إذًا [افْعَالَّ لا ليس افْعَالَّ] (افْعَلَّ) [افْعَالَّ سيأتينا] (افْعَلَّ) (احْمَرَّ) ليس هو كحَمِرَ حَمِرَ وَجْه زَيْدٍ يعني فيه نوع حُمْرَة فإذا قلت: (احْمَرَّ) هذا فيه مبالغة، فيه زيادة أليس كذلك؟ فحينئذ نقول: باب (افْعَلَّ) هذا موضوع للدلالة على الألوان أو هو مأخوذ من الأفعال الدالة على الألوان والعيوب، ما المراد به؟ المبالغة، مبالغة في الفعل اللازم حَمِرَ وَجْه زيد أردنا مبالغة في الفعل اللازم حَمِرَ فجيء باحْمَرَّ وحينئذ إذا كان فرعًا عن اللازم فلا يكون هو إلا لازمًا، ما كان لمبالغة اللازم لا يمكن أن يكون متعدِّيًا لأن أصله لازم فحينئذ يكون الفرع لازمًا.