(نَحْوُ: جَمَعْتُ الإِبْلَ فَاجْتَمَعَ ذَلِكَ الإِبِلُ) يعني فاجتمعتْ وهذا حاصل به في ما كان حسي أو معنوي؟ حسي، لكن قوله (مَوْزُونُهُ اجْتَمَعَ يَجْتَمِعُ اجْتِمَاعًا) هنا مثل بماذا؟ بالحسي والأصل فيه أن بمثل بماذا؟ بالمعنوي لأنه يفارق الباب السابق، لذلك لو مثل بغَمَمْتُه فاغْتَمَّ لكان أولى لأن هذا الباب في أصل وضعه أنه يُغني عن باب انْفَعَلَ في غير العلاجي، فحينئذ لا يؤتي بمثال المطابق لباب الانْفِعَال، وإنما يؤتي بمثال ينفردُ به باب افْتَعَلَ عن غيره، ولكن أجيب بأن ذكر الشيء لا ينافي ما عداه لكن يبقى الأولوية، ذكر الشيء لا ينافي ما عداه يعني إذا قلنا باب افْتَعَلَ للمُطَاوَعة عام حسية أو معنوية ومَثَّلَ بالحسي هل يلزم منه أن غير الحسي منفي؟ لا يلزم، فذكر الشيء حينئذٍ لا ينافي ما عداه لكن نقول في التأصيل والتقعيد أن هذا الباب مكمل للباب السابق فحينئذ يُمَثَّل في الأولوية يُمَثَّلُ بما انفرد به هذا الباب عن الباب الثاني، إذا عرفنا أن باب افْتَعَلَ يأتي لماذا؟ للمطاوعة. هل هو منحصر في باب المطاوعة فقط؟ الجواب: لا. فالمعنى الأول الذي يأتي له باب افْتَعَلَ المطاوعة ويطاوع الثلاثي سواء أكان دالًا على علاج أم لا كما ذكرناه، جَمَعْتُهُ فاجْتَمَعَ ويُطَاوِع باب أَفْعَلَ أَنْصَفْتُهُ فانْتَصَفَ. ويطاوِع باب فَعَّلَ قَرَّبْتُهُ فاقْتَرَبَ.
إذًا كم باب؟ يطاوِع افْتَعَلَ يطاوع ثلاثة أبواب جَمَعْتُهُ جَمَعَ قلنا من باب فَتَحَ يطاوِع فَعَلَ ويطاوِع أَفْعَلَ ويطاوِع فَعَّلَ. هل افترق عن باب انْفَعَلَ؟
باب انْفَعَلَ يطاوِع كم؟ ثلاثة أبواب فَعَلَ وفَعَّلَ وأَفْعَلَ، إذًا لم يغايره فصار مثل باب انْفَعَلَ، باب افْتَعَلَ في كونه يطاوِع فَعَلَ وأَفْعَلَ وفَعَّلَ متحدة.
المعنى الثاني الذي يجيء له باب افْتَعَلَ زيادة على المطاوَعة، ولذلك يُقَيَّدُ هناك ويأتي بالمطاوعة أيضًا لكنه غالبًا، ومن عادة المصنف هنا في هذا الكتاب أنه يذكر المعنى الأشهر والأغلب والأكثر ويطلقه فيظن الظان أنه لم يأتِ إلا لهذا المعنى، ولكن الأولى أن يُقَيَّدُ هناك فيقال: (وَبِنَاؤُهُ لِلمَطَاوَعَةِ) غالبًا أيضًا بخلاف باب انْفَعَلَ فحينئذ باب انْفَعَلَ لا يأتي إلا للمطاوَعة وباب افْتَعَلَ في الغالب يأتي للمطاوعة، وقد يأتي لغير المطاوعة كما في المعنى الثاني الذي نذكره الآن.
الثاني: اتخاذ فاعله ما تدل عليه أصول الفعل. اشْتَوَى أي اتَّخَذْتُ ... شِواءً، تَخَتَّمْتُ أو تَخَتَّمَ زيد تَخَتَّمْتُ نقول: هذا بمعنى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا خَاتِمًا خَاتَمًا وجهان.
إذًا اتِّخَاذ فاعله ما تدل عليه أصول الفعل اشتوى واخْتَتَمَ بمعنى اتَّخَذَ خَاتَمًا واتَّخَذَ شِوَاءً.
الثالث: التشارك اخْتَصَمَ زيدٌ وعمروٌ اخْتَصَمَ على وزن افْتَعَلَ زيدٌ وعمرو الأول فاعل في الاصطلاح والثاني معطوف عليه وفاعل في المعنى، إذا حصل تشارك في مادة هذا الفعل وهو الاخْتِصَام.