ججج
أين المطابقة هنا؟ ليس ثمّ مطابقة، إذن: لا يمكن أن يُوصف المركب الإضافي ولا التوصيفي ولا الجملة التي هي جزء كلام وليست كلامًا مستقلًا لا يمكن أن توصف بالبلاغة، لذلك يُنَّكت على السيوطي أيضًا هذا، وإن ذكره في الشرح.
وغير ثانٍ صفه بالبلاغة: غير ثانٍ الذي هو المركب قال: صِفهُ بالبلاغة، غير الثاني الذي هو المركب والكلام صِفه بالبلاغة، أما الثاني فلا، والأول الذي ذكرَهُ المركّب، قال: عدلتُ عن الكلام إلى المركب ليشمل الجملة والمركب الإضافي.
قوله: صِفة بالبلاغة يشمل أن يُوصف المركب الإضافي بالبلاغة، وهذا يَرِد عليه، هو نكّت على التلخيص وننكّتُ عليه أيضًا.
وغير ثانيٍ صفه بالبلاغة، إذن: البلاغة تكون وصفًا للمفرد، وتكون وصفًا للكلام المصطلح عليه عند النحاة فقط، وما عدا ذلك لا يوصف بالبلاغة؛ لانتفاء حدِّ البلاغة في المفرد، وانتفاء حدِّ البلاغة في المركب غير التام، هذا التعليل، إذن: عرفنا أن البلاغة يُوصفُ بها المتكلم، ويُوصفُ بها الكلام الاصطلاحي.
هنا قدَّمَ الفصاحة على البلاغة، لم؟ الفصاحة شرطٌ في الكلام والعلم بالشرط مقدَّمٌ على العلم بالمشروط، الفصاحة شرطٌ في الكلام، أيضًا الفصاحة أكثر محالّ من البلاغة؛ لأن محالها ثلاث، والبلاغة اثنان، وما كان أكثر أولى بالتقديم، أيضًا الفصاحة جزء والكلام كلٌ والجزء مقدّم على الكل، يعني: العلم بالجزء مقدمٌ على العلم بالكل، لذلك قدّم الفصاحة بأقسامها الثلاثة على البلاغة.
بعد أن فرغ من تعريف الفصاحة بأقسامها الثلاثة، شرعَ في بيان البلاغة وأخّرها عنها لكون الفصاحة جزءا لها، والجزءُ مقدمٌ على الكل:
وجَعلُوا بَلاغةَ الكَلامِ ... طِباقَهُ لِمُقتَضى المَقامِ
ججج
هو لم يُعرّف بلاغة المتكلم، هو ذكرَ بيتًا في حدِّ البلاغة فقط، ولم يُعرِّف بلاغة المتكلم لم؟ هل يمكن أن نستنبط؟ السيوطي لما عرّفَ الفصاحة هناك قال:
وحدُّها في متكلم شُهر ... ملكةٌ على الفصيح يقتدر
هذا حدّ الفصاحة، لما جاء فصاحة المتكلم، وحدّها أي: الفصاحة:
وحدُّها في متكلم شُهر ملكةٌ على الفصيح يقتدر
ولما جاء يعرف بلاغة المتكلم، قال:
وحدها في متكلمٍ .. كما مضى، أحال على تعريف فصاحة المتكلِّم، أحال تعريف بلاغة المتكلِّم على فصاحة المتكلم، لماذا؟ يقال في فصاحة المتكلم: ملكةٌ يُقتَدَرُ بها على التعبير عن المقصود بلفظٍ فصيح، ويقال في بلاغة المتكلم: مَلَكةٌ يُقتَدَرُ بها على تأليف كلامٍ بليغ، مَلَكةٌ إذن هيئةٌ راسخة، ولم يقل: صفة؛ لأن الصفة قد تُشعر بعدم الرسوخ، يُقتَدَرُ بها ليعم حالتي النطق وعدمه. يُقتَدَرُ بها على تأليف كلامٍ بليغ؛ على تأليفٍ وإيجاد كلامٍ بليغ.
إذن: هما سيان، منشؤهما ومردهما واحد: وحدها في المتكلم كما مضى.
فَمَن إلى البلاغة انتمى
فهو فصيحٌ من كلِيمٍ أو كَلَام وعكس ذا ليس يناله التزام