(يَرِدْ) أي: اللفظ هو، ليس مُطلق اللفظ، وإنما اللفظ المقيد بكونه قُصِد به لازم معناه مع جواز قصده معه، هذا اللفظ يَرِد (إلى اخْتِصَاصِ) أي: يَرِد اللفظ المذكور إلى ذي اختصاص الوصف بالموصوف، (إلى اخْتِصَاصِ) لا بُدَّ من التقدير، إلى ذي اختصاص، يعني: صاحبة اختصاص، (ذي) يعني: صاحبة، أو إن شئت قل: إلى كناية ذي اختصاص، يعني: صاحبة اختصاص، كأنه قال: يَنقَسم إلى، ولذلك قد يكون ضَمَّنَه معنى قُسِم أو نَحو ذلك.
أي: يرد اللفظ المذكور إلى ذي (اخْتِصَاصِ الوَصْفِ بالموصوفِ) أي: إلى كنايةٍ أُريد بها اختصاص الوصف بالموصوف، والمراد بالاختصاص هنا إثبات أمرٍ لأمرٍ أو نفيه عنه، وهو ما نُعرِّفه دائمًا بالقصر، إثبات أمرٍ لأمرٍ أو نفيه عنه، قاله السعد.
فهو مرادف للنِّسبة، فهي كناية عن نسبة الصِّفَة إلى الموصوف، الكِنَايَة النوع الأول المراد بها كنايةٌ عن نسبة الصِّفَة إلى الموصوف، فالقسم الأول الكِنَايَة المطلوب بها نِسبةٌ - نائب فاعل - هذا النوع الأول: كناية مقصودٌ بها، أو المطلوب بها نِسْبَة، لأن الملاحظ هنا في الكِنَايَة ثلاثة أشياء:
-إمَّا أن يلاحظ فيها النِّسْبَة، وهي إثبات أمرٍ لأمرٍ أو نفيه عنه.
-أو يلاحظ فيها الوصف فحسب.
-أو الموصوف، إمَّا هذا أو ذاك أو ذاك.
فإن لوحظ فيها النِّسْبَة فهي كناية النسبة، وإن لوحظ فيها الموصوف، ولكلٍ ضابط، فهي كناية الموصوف، أو لوحظ فيها الوصف فهي كناية وصفٍ، لكن هذا النوع الذي هو القسم الأول: الكِنَايَة المطلوب بها نسبة، ضابطها من أجل أن تُميَّز عن غيرها: أنَّه يُصرِّح فيها المُتَكلِّم بالجهتين، يعني: صفة مع الموصوف: الكرم في ثوبه كما سيأتي .. المجد بين برديه، حينئذٍ صَرَّح بالصِّفَة مع الموصوف.
وأمَّا النسبة فلا يُصرَّح بها، يعني لا يقال: زيدٌ مُخْتصٌ بالكرم مثلًا، أو مُختصٌ بكونه مِضيافًا، أو بكثرة الرَّماد، يعني: لا يؤتى بلفظ الاختصاص أو القصر، وإنما يُذْكر الصِّفَة والموصوف، ويكنَّى عن النِّسبة، كما سيأتي في المثال.
إذًا: هنا يُذكر في النوع الأول الصِّفَة والموصوف، يعني: لا بُدَّ من التَّلفظ بالنوعين: الصِّفَة مع الموصوف، والذي يُكنَّى عنه النسبة، حينئذٍ كيف يُقال: يُكنَّى عنه النسبة وهي شيءٌ معنوي؟ لأنها إثبات أمرٍ لأمرٍ أو نفيه عنه، كقولك: زيدٌ قائمٌ، هنا أثْبَتَّ أمر لأمر، بِمجرَّد التَّصريح حصل الإثبات، ولذلك نقول: هذه الجملة: قام زيدٌ، عند المحققين مؤلفة من ثلاثة أركان:
أولًا: قام، ثانيًا: زيد، ثالثًا: النسبة، وهي إضافة زيد إلى القيام، أو القيام إلى زيد، هذه النسبة لم يُلفظ بها وإنما جيء بالمسند والمسند إليه مع الإشارة إليها، حينئذٍ تكون الدلالة عليها دلالة عقلية وليست دلالة لغوية، كذلك هنا إذا قلت: المَجْد بين بُرديه، حينئذٍ صَرَّحت بالصِّفَة والموصوف، لم تقل: المَجد مُخْتصٌ بزيد، لكونه بين برديه، لو أرَدتَّ النِّسبة لأتيت بلفظ الاختصاص والقصر ونحو ذلك، حينئذٍ كَنَّيْتَ عن النسبة بعدم ذكرها، وجئت بالمسند والمسند إليه.