وقد روى البخاري (5939) عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: أنه لعن الواشمات والمتنمّصات والمتفلجات للحسن المغيرات خلق الله، فقالت امرأة قرأتِ القرآن يقال لها أم يعقوب: ما هذا؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألعن من لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو في كتاب الله. قالت: لقد قرأت ما بين اللوحين فما وجدتُهُ. قال: والله لو قرأتيه لقد وجدتيه: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} .
وقد تكررت الآيات التي تبين أن السنة وحي من الله وأنها منزلة من عند الله مثل القرآن تماما:
قال تعالى: {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم} والمقصود بالذكر هنا السنة لأنها هي التي تبين للناس القرآن وفي الآية تصريح بأنها منزلة من الله مثل القرآن.
وقال تعالى: {وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك مالم تكن تعلم} وهذه الحكمة المنزلة هي السنة وليست القرآن لأنها معطوفة عليه والعطف يقتضي المغايرة.
وقال تعالى: {واذكرن ما يتلي في بيوتكن من آيات الله والحكمة}
والتلاوة في بيت النبي صلى الله عليه وسلم المقصود بها تنزيل الوحي والحكمة هي السنة،
فدلت الآية على أن السنة منزلة مثل القرآن
وتكررت الآيات التي تبين أن النبي صلي الله عليه وسلم متبع للوحي ولا يأمر إلا بما فيه موافقة له:
قال تعالى: {قل ما يكون لي أن أبدله من تلقاء نفسي إن أتبع إلا ما يوحى إلي}
وقال تعالى: {قل ما كنت بدعا من الرسل وما أدري ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلي}
وأمر الله تعالى بطاعة النبي صلى الله عليه وسلم وامتثال كل ما أمر به واجتناب كل ما نهى عنه
فقال: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}