11 -قوله:
(وعمر بن الخطاب حينما جاءته جماعة من الصحابة بأنها أقامت حدا على مرتد فتبرأ من أعمالهم وقال لو أتيتموني به لاستتبته ثلاثة أيام فإن لم يتب أودعته السجن،) .
ذكرت في المسألة السابعة أن هذا الكلام ما هو إلا تخليط وتلبيس لأن صاحبه يحاول إيهامنا بأن استتابة ثلاثة أيام وإيداع السجن المذكورين في أثر عمر متغايرين وقد تبين من خلال المقارنة بين روايات الأثر أنهما شيء واحد وأن كل رواية عبرت بأحد اللفظين.
وقد بينت هناك أن أثر عمر هذا المقصود به إنكار ترك الاستتابة لا إنكار قتل المرتد.
قتل المرتد تعزير أم حد؟
12 -قوله:
(فَهِم بعض العلماء من ذلك أنه حد تعزيري وتقديري وللقائد وللرئيس وللإمام وليس حدا وقفيا كالحدود الأخرى) .
ليس في الشريعة الإسلامية شيء اسمه حد تعزيري فالعقوبة في الشريعة الإسلامية إما أن تكون حدا وإما أن تكون تعزيرا، والحدود الشرعية ليس من صلاحيات الإمام التدخل فيها لا بالعفو ولا بالتخفيف وإنما يحق له ذلك في العقوبة التعزيرية اللتي هي موكلة إليه، وقد بينت فيما سبق أن عقوبة المرتد حد لا تعزير،
فالقول بأن عقوبة المرتد تعزير وأنها من صلاحيات الإمام متلازمان، فحيث كانت تعزيرا فهي من صلاحيات الإمام وحيث لم تكن تعزيرا فليست من صلاحياته،
فكلامه إعادة لفكرة واحدة بأسلوب آخر لا جديد فيه!!
والقول بأن قتل المرتد كان من النبي صلى الله عليه وسلم علي وجه التعزير يمكن أيضا أن يقال بالنسبة لحد شارب الخمر ورجم الزاني المحصن لأن القرآن لم يرد فيه ذكرهما!!