وهل يثبت النسخ بكل دعوي؟ {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} .
هل طبق النبي صلى الله عليه وسلم حد الردة؟
10 -قوله:
(لذلك النبي صلى الله عليه وسلم توفي ولم يقم حد ردة)
لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه لم يقم حد الردة، بل نقل عنه أنه أقام حد الردة وقد ذكرنا في المسألة الأولى أن قتل المرتد ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم في السنة القولية والفعلية والتقريرية.
وذكرنا حديث البراء في الذي تزوج امرأة أبيه وأن النبي صلي الله عليه وسلم أمر بقته وخمّس ماله،
وعن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: «ارتدت امرأة عن الإسلام فأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يعرض عليها الإسلام وإلاّ قُتلت، فعرضوا عليها الإسلام فأبت إلا أن تقتل، فقُتلت» [سنن البيهقي (17337) ] .
وقال ابن حجر: (وأخرج الدارقطني عن ابن المنكدر"عن جابر أن امرأة ارتدت فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتلها"وهو يعكر على ما نقله ابن الطلاع في الأحكام أنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قتل مرتدة) ذكره في باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم.
فكيف ينسب هؤلاء القوم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما لم ينقل عنه ولا ينسبون إليه ما نقل عنه؟!
وحتى لو لم ينقل ذلك عنه فعدم النقل ليس دليلا على عدم الوقوع إذ قد يقع ولا ينقل وعلى فرض أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقم حد الردة في حياته فليس ذلك دليلا على عدم مشروعيته إذ قد يكون ذلك لعدم الردة أصلا أو لعدم التمكن من المرتد ..
ويكفي في إثبات الحكم أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد لأن أمره أبلغ في تقرير الوجوب من مجرد فعله.
أضف إلى ذلك أنه قد تقرر في علم الأصول أن المثبت مقدم على النافي، ومن علم حجة على من لم يعلم، وأن عدم العلم بالشيء لا يعني العلم بعدمه. ونحن قد أثبتا بعلم، وهم قد نفوا بجهل!