فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 180

فالرب عز وجل يحمد على أمرين: على إحسانه وهو الإنعام، ويحمد على اتصافه بصفات الكمال.

الحمد يحتمل على النوع الأول ولا يحتمل على النوع الثاني لذلك هو قاصر.

(لِمَن شَرَّفَنا) وهو الله عز وجل، من هنا تصدق البارئ جل وعلا، (شَرَّفَنا) الشرف هو: العلو والمكان العالي وجبل مشرف أي: عالٍ، وشرفه الله تشريفًا وشرفًا، شَرَفَهُ أو غَلَبَهُ بالشرف، وهو مَشْرُوف من باب نَصَرَ يَنْصُرُ فهو نَاصِر ومَنْصُور، إذًا (لِمَن شَرَّفَنا) ، يعني: لمن أعلانا وأكرمنا (بالمُصْطَفَى) ، (بالمُصْطَفَى) جار ومجرور متعلق بقوله: (شَرَّفَنا) . نا هذه الدالة على الفاعلين، يعني: إعرابها أنها فاعل. والمراد بالنا هنا الدالة على الفاعلين هو أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، (بالمُصْطَفَى) أي: المستخلص، وهنا قد عَمَلَ عن العمل المنسوب للنبي - صلى الله عليه وسلم - اقترن بهذا الوصف للنبي - صلى الله عليه وسلم - عن التصريف باسمه الْعَلَم تعظيمًا لشأنه وتفخيمًا لقدره لما فيه من الإشارة إلى انفراده وعدم مشاركٍ له فيه، فلا ينصرف الذهن عند سماعه إلى غيره، إذًا المصطفى أل هذه للعهد الذهني، لأنه إذا أطلق عند المسلمين المصطفى انصرف إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، المصطفى قلنا: المستخلص، أصله مأخوذ من الصفوة ثالثه واو، أصله مُصْطَفَوٌ مُفْتَعَلٌ فيه إعلالان قلبت التاء طاء مُصْطَ مُصْتَ أصله مصتفى كما تقول: مصطلح الحديث أصله مصتلح الحديث. باب افْتَعَلَ إذا وقعت الفاء حرفًا من حروف الإطباق وجب قلب التاء طاءً، اصطلح اصتلح، مُصْتَفَى مُفْتَعَل، التاء هنا وقعت ثالثة لفاء افْتَعَلَ وهي حرف من حروف الإطباق فوجب قلب التاء طاءً، أيضًا مصطفى أصل الألف هذه منقلبة عن ياء، والياء منقلبة عن واو، أصلها مُصْطَفَوٌ وقعت الواو رابعة فصاعدًا متطرفةً فوجب قلبها ياءً فصارت مُصْطَفَيَ تحركت الياء وانفتح ما قبلها فوجب قلبها ألفًا.

(وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَسْعَفَا) ، (حَمْدًا لِمَن شَرَّفَنا بالمُصْطَفَى) ومن أسعفا باللسان العربي، هذا معطوف على (شَرَّفَنا) ، (أَسْعَفَا) الألف هذه للإطلاق أسعفه بحاجته قضاها لهم، (وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ) هذا باللسان متعلق بقوله: (أَسْعَفَا) . والمراد باللسان هنا اللغة العربية، باللسان المراد به اللغة العربية، {وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ} [الروم: 22] يعني: لغاتكم. {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ} [مريم: 97] أي: بلغتنا. {بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء: 195] إذًا يطلق اللسان مراد به اللغة، (وَبِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَسْعَفَا) لم هنا يُحمد الرب جل وعلا على إسعافه باللسان العربي؟ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد جاء بالقرآن وهو باللغة العربية، وإذا كان المسلم قد أعطي اللغة العربية فحينئذٍ يستطيع أن يفهم كلام ربه.

(ثُمَّ عَلَى أَفْصَحِ خَلْقِ اللَّهِ ** وَآَلِهِ أَزْكَى صَلاةِ اللَّهِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت