فهرس الكتاب

الصفحة 388 من 495

مُعْتَلُّهُمْ مَا فِيهِ حَرْفُ عِلَّهْ ... صَحِيحُهُمْ خِلَافُهُ مَحِلَّهْ

وهذا المعتل عند من؟ عند الصرفيين، لأن ثم فرقًا بين المعتل والصحيح عند الصرفيين وعند النحاة، النحاة لما نظروا إلى الحرف الأخير وهو اللام، إن كان حرف علة قالوا: هو معتل، وإن كان ليس حرف علة بل حرف صحيح قالوا: هو صحيح ولو كانت فاؤه أو عينه حرفًا من حروف العلة، فوَعَدَ عندهم صحيح، وقال صحيح، لِمَ؟ لكون اللام محل نظر النحوي فإن صحت لم تكن حرف علة حكموا عليه بأنه صحيح، وإن كان حرفًا من حروف العلة حكموا عليه بأنه معتل، إذًا قد يتفقان وقد يفترقان، محل الاتفاق الأخير إن كان حرف علة فنقول: غزا رمى يخشى نقول: هذه معتلة عند الصرفيين وعند النحويين، وعد قال هذا معتل عند الصرفيين صحيح عند النحاة، (معتلهم ما فيه حرف علة) (ما فيه) يعني فعل أو اسم (فيه) يعني أحد أصوله الفاء أو العين أو اللام (حرف علة، صحيحهم خلافه) خلاف حرف العلة وهو الصحيح (محله) يعني مكانه، فنقول إذًا: ينقسم إلى صحيح وإلى معتل، ذكر الناظم أولًا حروف العلة، ليبني عليها الأحكام التي ستأتي، قال:

حُرُوْفُ وَاي هِيَ حُرُوفُ العِلَّةِ ... والمَدِّ ثُمَّ اللِيْنِ وَالزِّيَادَةِ

(حروف واي) (واي) هذه كلمة جَمَعَ فيها أحرف العلة الثلاثة؛ لأن أحرف العلة ثلاثة: واو ألف ياء، جمعها في كلمة واحدة كما قيل: سألتمونيها أمان وتسهيل، جمعوا فيها حروف الزيادة، كذلك جمعوا حروف العلة في (واي) ، (حروف واي) (حروف) هذا مبتدأ أول وهو مضاف، و (واي) مضاف إليه مضاف ومضاف إليه، والإضافة هنا للبيان يعني (حروف هي) الواو والألف والياء، إذا قيل: الإضافة للبيان فإنك تفصل بين الجزأين (حروفٌ هي) الواو والألف والياء، ويحتمل أنه من إضافة الجزء للكل من إضافة الأجزاء للكل، أي (حروفٌ) التي تركب منها كلمة (واي) ، (حروف واي) قلنا: هذا مبتدأ (هي حروف العلة) (هي) هذا ضمير مبتدأ ثانٍ، وخبره (حروف العلة) ، والجملة من المبتدأ والخبر خبر المبتدأ الأول، هذا على جعل (هي) ضمير، ويحتمل أنه فصل فيكون لا محل له من الإعراب، (حروف واي) مبتدأ، (هي) ضمير فصل لا محل له من الإعراب، (حروف العلة) هذا خبر المبتدأ، يجوز الوجهان، (حروف) هذا على وزن فُعُول، وهو من جموعِ القلة أم الكثرة؟ الكثرة، والثلاث هنا الواو والألف والياء هل يُدَلُّ عليها بجمع القلة أم بجمع الكثرة؟ على الخلاف، إن قيل: إن مبدأ جمع الكثرة أحد عشر كما هو قول الجمهور فيكون هذا مجاز من إطلاق جمع الكثرة مرادًا به جمع القلة، وإن قلنا على الصواب: أنهما يتفقان مبدأً ويختلفان انتهاءًا، نقول: جمع الكثرة أريد به جمع القلة إطلاق حقيقي، إذا قيل: إن المبدأ واحد وهو الثلاثة أقل ما يدل عليه صيغة الجمع ثلاثة، وقيل: اثنان والجمهور على أنه ثلاثة،

وَفِي أَقَلِّ الْجَمْعِ مَذْهَبَانِ ... أَقْوَاهُمَا ثَلَاثَةٌ لَا اثْنَانِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت