فهرس الكتاب

الصفحة 359 من 495

إذًا ما وظيفة همزة النقل؟ نقول لها وظيفتان تنقل الفعل من حالة اللزوم إلى حالة التعدي، وتنقل الفاعل بعد أن كان فاعلًا قبل دخول همزة النقل إلى كونه مفعولًا به، إذًا أخرجت زيدًا، نقول: هذا فعل متعدٍ، لكن هل هو متعدٍ بذاته؟ الجواب: لا، إنما تعدى بواسطة وهي همزة النقل، هذا إن كان الفعل الذي دخلت عليه الهمزة لازمًا في أصله لم ينصب مفعولًا به أصلًا، وقد تزيد المتعدي تعديًا يعني توسع دائرة المتعدي، كيف؟ قد يكون الفعل متعديًا إلى واحدٍ فدخول همزة النقل تؤثر في الفعل من جهة دلالته على التعدي، لِمَ؟ لأنه يحتاج إلى مفعول واحدٍ فتوسع الدائرة فتجعل الفعل متعديًا إلى اثنين بعد أن كان متعديًا إلى واحدٍ، فتقول: لَبِسَ زيدٌ جُبَّة، لبس فعل ماضٍ، هل هو متعدي أو لازم؟ متعدي،

وَكُلُّ فِعْلٍ مُتَعَدٍّ يَنْصِبُ ... مَفْعُولَهُ

وهنا نصب مفعوله ملبوس أو تقول: الجُبَّةُ ملبوسة، إذًا صحَّ الاشتقاق من مصدر الفعل اشتقاق اسم مفعول بدون واسطة، تقول: لَبِسَ هذا فعل ماضٍ وهو متعدٍ، يتعدى إلى كم مفعول؟ نقول: إلى مفعول واحدٍ، زيدٌ هذا فاعل لبس، جُبَّة هذا مفعول به، إذًا تعدى لبس إلى مفعول واحدٍ، إذا دخلت همزة النقل على الفعل المتعدي لفعل واحدٍ وسَّعت دائرته، يعني زادت تعديه فصار متعديًا إلى اثنين بعد أن كان متعديًا لواحدٍ، وصار الفاعل الذي رُفع بالفعل المتعدي لواحدٍ صار مفعولًا أولًا، لبس زيدٌ جُبَّة ألبست زيدًا جُبَّة، ألبست زيدًا، زيدًا هذا مفعول به، في الأصل كان فاعلًا، إذًا همزة النقل نقلته من كونه فاعلًا قبل دخول الهمزة إلى كونه منصوبًا على أنه مفعول به، إذًا تصيِّر همزة النقل تصيِّر الفعل المتعدي إلى واحد متعديًا إلى اثنين، كذلك إذا كان الفعل متعديًا في الأصل إلى اثنين تصيِّره متعديًا إلى ثلاثة، يعني توسع دائرة الفعل المتعدي إلى اثنين تجعله متعديًا إلى ثلاثة، وتنقل الفاعل الذي كان فاعلًا قبل دخول همزة النقل إلى كونه مفعولًا أولًا، عَلِمَ زيدٌ عمرًا فاضلًا، علِم هذا يتعدى إلى مفعولين، زيدٌ فاعل، عمرًا مفعول أول، فاضلًا مفعول ثانٍ، أعلمتُ دخلت همزة النقل، ماذا صنعت في الفعل؟ نقلته من تعديه إلى اثنين، إلى تعديه إلى ثلاثة ثم صيَّرت ونقلت الفاعل من كونه مرفوعًا على أنه فاعل لعلم إلى كونه منصوبًا على أنه مفعول أول، فتقول: أعلمتُ التاء لِمَ جئنا بها؟ لأن كل فعل لابد له من فاعل، فإذا سلبنا الفاعل الذي هو زيد عن علم، لابد أن نعوض علم فاعلًا بدل الفاعل الذي صار منصوبًا، فتقول: أعلمت زيدًا، زيدًا هذا صار مفعولًا أول، كان فاعلًا قبل دخول همزة النقل، أعلمت زيدًا بكرًا فاضلًا، إذًا نَقَلَتْ الفعل من تعديه لاثنين فصار متعديًا إلى ثلاثة،

إِلَى ثَلَاثَةٍ رَأَى وَعَلِمَا ... عَدَّوْا إِذَا صَارَ رَأَى وَأَعْلَمَا

وبعد ذلك قال:

وَإِنْ تَعَدَّيَا لِوَاحِدٍ بِلَا ... هَمْزٍ فَلاثْنَينِ بِهِ تَوَصَّلَا

عَلِمْتُ زيدًا يعني عرفت، علمت تأتي بمعنى عرف،

لِعِلْمِ عِرْفَانٍ وَظَنِّ تُهَمَهْ ... تَعْدِيَةُ لِوَاحِدٍ مُلْتَزَمَهْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت