فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 495

إذًا عرفنا أن المتعدي يتعدى بنفسه، واللازم لا يتعدى إلى المفعول به فينصبه، لكن يأتي السؤال هل يمكن أن يصيَّر اللازم متعديًا فينصب بنفسه لفظًا أو تقديرًا؟ قال: نعم، (بالهمز والتضعيف عدِّ ما لزم) ، (بالهمز) هذا جار ومجرور متعلق بقوله: (عدِّ) ، (عدِّ ما) (ما) اسم موصول بمعنى الذي يقع على فعلًا، (عدِّ) فعلًا (لَزِمَ) هذه صفته، قلنا: (بالهمز) جار ومجرور متعلق بقوله: (عدِّ) ، (بالهمز) الهمز قد يأتي للنقل وهذا هو المقصود هنا، يعني (بالهمز) التي يؤتى بها للنقل، والمراد بالنقل هنا نقل حالة الفعل من اللزوم إلى حالة التعدي، يسمى الهمز همز نقل، لِمَ سميت همز نقل؟ لأنها تنقل حالة الفعل اللازم من حالة اللزوم إلى حالة التعدي وتُصَيِّر الفاعل مفعولًا به. إذًا إذا أدخلت الهمز همز النقل على الفعل اللازم الذي لم يتعدَّ أصلًا إلى المفعول به تصيِّر هذه الهمزة الفعل اللازم متعديًا وتصيِّر الفاعل أصلًا الذي كان قبل دخول همز النقل تصيِّره مفعولًا به، تقول: خرج زيدٌ، خرج هذا فعل، هل هو لازم أو متعدي؟ لازم، ما الذي أدراك أنه لازم ولم تحكم عليه أنه متعدي؟ أما تقول: الخروجُ خرجتُهُ؟ هذه ها المصدر، وهاء المصدر لا تدل على أن الفعل متعدٍ؛ لأنها تتصل باللازم والمتعدي، إذًا ما الدليل على أنه لازم؟ عدم اتصال هاء غير المصدر، أيضًا ما نقول: مخروج به زيدٌ؟ بواسطة حرف الجر، إذًا هذا يدل على أنه لازم وليس بمتعدٍ، خرج زيدٌ، خرج فعل ماض مبني على الفتح وزيدٌ فاعل، دلَّ الفعل اللازم هنا على اتصاف الفاعل بالحدث، هذه وظيفته فقط، لكن هل هذا الحدث يتعدى إلى محل فيقع عليه؟ الجواب: أن الفعل اللازم ليست وظيفته هذه، إنما هذه وظيفة الفعل المتعدي، خرج زيدٌ، إذا أردت أن تُصيِّر خرج متعديًا تنقله من الفعل اللازم إلى الفعل المتعدي تدخل همزة النقل قبل فائه، أين فاؤه؟ الخاء، فتقول: أخرج، إذًا صار متعديًا، بأي شيء؟ بهمزة النقل، نقلته من حالة اللزوم إلى حالة التعدي، هذا الفعل حكم الفعل نفسه، أما الفاعل أخرج زيدٌ، نقول: زيدٌ هذا صَيَّرت همزة النقل الفاعل مفعولًا به، إذًا يجب نصب زيد على أنه مفعول به، وإذا نصب زيد على أنه مفعول به لابد للفعل من فاعل، فتقول: أخرجت زيدًا، خرج زيدٌ أخرجتُ زيدًا، استوفى الفعل فاعله وهو التاء، وصار الفاعل الذي كان فاعلًا قبل دخول همز النقل صار مفعولًا به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت