فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 495

ثانيًا لو أُسقط الحركة وهي الفتحة وسكن لا يُمكن أن يُبتدأ بساكن. إذًا لا يمكن أن تُسَكَّن الفاء، أحالتنا الفاء على اللام الأولى؛ لأنه إما الصدر وإما العجز، اللام الأخيرة لا مدخل لنا بها، اللام الأولى فَعْلَ اللام الأولى هذه لا يمكن إسقاطُ الفتحِ يعني لا يمكن تسكينُها، لماذا؟ لأن فَعْلَلَ فعلٌ ماضي، والفعل الماضي إذا اتصل به ضميرُ رفعٍ متحرك سُكن آخره، دَحرجْتُ الجيم ساكنة وهي اللام الثانية من باب فَعْلَلَ، لماذا سُكنت اللام الثانية؟ لاتصال ضمير رفعٍ متحرك، فلو سُكنت اللام الأولى مع تسكين اللام الثانية إما أن يُحرك وإما أن يُسقط، ويمتنع الأمران، التحريك لأننا لو حركنا لحركناه إما بالكسرِ أو الضم، ونحن أسقطنا الحركة الأصلية حركة البنية، لماذا؟ التماسًا للخفة، فكيف نأتي بحركة عارضة؟! إذًا يمتنع أن يُحرك التقاء الساكنين هنا بالكسر أو الضم، نُحركه بالفتح، نقول: نحن عدلنا من الفتح إلى السكون طلبًا للخفة بدفع توالي أربع متحركات. إذًا امتنع الفتح وامتنع الكسر وامتنع الضم لو التقى ساكنان. نعدل إلى الأمر الثاني: وهو الإسقاط وهو حرفٌ صحيح والأصل أنه لا يُسقط، ثم لو أسْقِط لأدى إلى إبطال البناء. إذًا امتنع أن يُسكّن الحرفُ الثالث الذي هو اللام الأولى من باب فَعْلَلَ. إذًا امتنعت الفاء، وامتنعت اللام الأولى، ولم يَبْقَ عندنا إلا العين - وما حيلةُ المضطرِ إلا ركوبها - فنُسَكِّن العين دفعًا لتوالي أربع متحركات، فصار فَعْلَلَ. إذًا نقول: فَعْلَلَ هو وزن واحدٌ وبناءٌ واحد للفعل الرُباعي المجرد الأصول، ولم يأتِ على غير هذا البناء. يأتي لازمًا ويأتي متعديًا، يعني يكون لازمًا لا ينصبُ مفعولًا به، ويأتي متعديًا، حَصْحَصَ {الْأَنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف:51] ، حَصْحَصَ على وزن فَعْلَلَ، حَصْحَصَ الحق يعني بان وظهر، هل هو متعدي؟ لا هو لازم, كذلك يأتي متعدي نحو دحرجتُه يعني الحجر، دحرجته هذا يتعدى إلى مفعول به. إذًا دحرج هذا متعدي، وبرهن أيضًا برهنتُ المسألة هذا متعدي، واللازم مثل حَصْحَصَ، ودَرْبَخَ إذا ألقى رأسهُ بين يديه، وبرهم يُبرهم هذا أيضًا لازم. إذًا يكون لازمًا ويكون متعديًا وأيهما الأكثر؟ قالوا: التعدي فيه أكثر من اللزوم؛ لأنه بناءٌ واحد، وليس لنا ثانٍ. فَعْلَلَ هذا كما قيل في فعَل وفعِل وفعُل يكون صحيحًا، ويكون معتلًا، ويكون مضاعفًا، ويكون مهموزًا، ولكن بحث الصرفيين في فعَل الثُلاثي المُجرد من هذه الحيثية أكثر، لماذا؟ يعني لا يتعرضون لتقسيم الفعل الرُباعي المجرد الأصول إلى هذه القسمة كما فعلوا في الفعل الثُلاثي المجرد، لماذا؟ لأنه لا يكاد يكون لهذا التقسيم أثرٌ في الفعل الرباعي، أما الثلاثي فنعم لكثرة الاعتلالات والحذف والقلب والإبدال يتعرضون لهذه الأمثلة، فنقول: دحرج هذا صحيح، وهل هو سالم؟ نقول: نَعم؛ لأن السالم: هو ما خلت حروفه أو أصوله من حروف العلة ومن الهمز. إذًا دحرج نقول: هذا صحيحٌ سالم. صحيحٌ لماذا؟ لخلوه من حروف العلة، يعني الفاء والعين واللام ليست حرفًا من حروف العلة. هو سالم؟ نعم؛ لخلوه من الهمزِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت