نقول هنا: بعض أنواع الخبر قد يحصُل أو تحصل فائدته بتابعه وهو الوصف، أو الجار والمجرور، كون الخبرِ تحصل فائدته بتابعه نأخذ من هذا أنه لا يلزم إذا كان الخبر محذوفًا وهو عام أن يتركب من المحذوفِ والمذكور للتتم الفائدة؛ لأنهم يقولون: ثم الرباعي كائنٌ ببابٍ، لو قلت: كائن بباب الرباعي كائنٌ ما حصلت الفائدة. إذًا كائن ليس هو الخبر لوحده، لابد من ضميمة قوله: (ببابٍ) . إذًا كائن ببابٍ كله الخبر هذا عند البصريين، نقول: هذا لا يلزم؛ بدليل أنه في متعلق الخبر الخاص أن الخبر الخاص هو وحده الخبر، زيدٌ مسافر، مسافرٌ خبر وهو خاصٌ تعلق به بالطائرة؛ نقول: بالطائرة لا مدخل له إلا في تتميم المعنى فقط، أما هل لابد أن يكون داخلًا في حيّّّّز الخبر حتى يصّح الإخبار بالخبر عن المبتدأ؟ الجواب: لا. إذًا (ثم الرباعي ببابٍ) نقول: (ببابٍ) جار ومجرور متعلق بمحذوف، المحذوف هو الخبر وليس المذكور على الصحيح. (ثم الرُباعي) (الرُباعي) مبتدأ، (ببابٍ) نقول: متعلق بمحذوف خبر، (ببابٍ واحدِ) (ببابٍ) قلنا: الباب هنا بمعنى النوع والقسمة، ليس الباب الذي نذكره باب الطهارة، بواب تحركت الواو والباب لغة كذا وفي الاصطلاح كذا، بل الباب هنا بمعنى النوع. (أبوابه ستٌ) يعني أنواعه وأقسامه ستٌ, (ببابٍ واحدٍ) إذًا اختص الفعل الماضي الرباعي المجرد ببابٍ واحد فقط وهو فَعْلَل؛ لذلك لعدم التباسه وللعلم به لم ينص عليه كما نصّ على الفعل الثلاثي المجرد؛ لأن الفعل الثلاثي المجرد ثلاثة أبواب: (فعَل, فعِل, فعُل) لا يمكن أن يُميز بينها إلا بالتنصيص عليها، أما الرباعي فهو نوعٌ واحد فلذلك أجمله، ولم يذكُر أيضًا مضارعه لأنه لا يلتبس كما تلتبس أبنية الفعل الثلاثي المجرد ببابٍ واحد، ما دليله؟ الاستقراء والتتبع.
وَإِنْ بِجُزْئِيٍّ عَلَى كُلِّي اسْتُدِلْ ... فَذَا بِالِاسْتِقْرَاءِ عِنْدَهُمْ عُقِلْ