(الحسّ ) ) . والمراد به المشاهدة، الحس مخصِّص والمراد به المشاهدة، كقوله: (كخروج السماء والأرض من قوله تعالى: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} ) . يعني: الريح تدمر كل ما أبقت شيء، وأنت ترى السماء موجودة والأرض باقية، حينئذٍ يعد الحسّ مخصصًا، والصحيح أنه ليس مخصصًا وإنما هو من باب إطلاق العام وإرادة الخاص، والعام من حيث هو قسمان: عام يراد به كل الأفراد ابتداءً بمعنى أنه قصد المتكلم إطلاق اللفظ وأنه صادق على كل الأفراد كقوله تعالى: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} [التوبة: 5] . أو قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} . ونحو ذلك، وقد يراد به ابتداءً قبل إيقاعه في جملة بعض الأفراد حينئذٍ يطلقه وهو كلٌّ مرادًا به البعض كقوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ} [آل عمران: 173] . قائل ومقول، الناس متكلمون والناس يسمعون، من الذي يسمع ومن الذي يتكلم؟ المراد به الأول شخص واحد وهو: نعيم. حينئذٍ {قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} فأطلق لفظ الناس مرادًا به شخص واحد {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آَتَاهُمُ} [النساء: 54] {النَّاسَ} المراد به محمد - صلى الله عليه وسلم - فدل ذلك على أن العام قد يطلق ويراد به واحد، الفرق بينهما أن الثاني يعتبر مجازًا لأنه من إطلاق الكل وإرادة البعض، لأنه ابتداءً [فاستَعْمَل اللفظ في غير ما وضع له ابتداءً] [1] فَاسْتُعْمِل اللفظ في غير ما وضع له ابتداءً، نعم حينئذٍ نقول: هذا مجاز وأما الأول الذي هو قابل للتخصيص وأطلق وأريد به جميع أفراده فهذا استعمل في حقيقته فإن أخرج منه بعض الأفراد حينئذٍ قال بعض الأصوليين: إذا استعمل في بقية الأفراد بعد الإخراج أنه من باب إطلاق الكل وإرادة الجزء. حينئذٍ صار مجازًا، ولذلك اتفقوا قولًا واحدًا عند القائلين بالمجاز بأن النوع الثاني العام الذي أريد به الخصوص أنه مجاز واختلفوا في العام المخصوص بعد إخراج بعض الأفراد هل إطلاقه على الباقي يعتبر مجازًا أو حقيقة؟ فيه نزاع والصواب أنه حقيقة لا مجاز، إذًا (( الحسّ ) )الصواب أنه لا يعتبر من المخصصات وكل ما قيل فيه من نص أن الحس مخصص فهو من إطلاق العام وإرادة الخاص لأن إخراج بعض الأفراد دل على أن حكم الرب الكوني لم يتعلق به، وهذا نحتاج إلى دليل فنفي الحكم الشرعي فيما ذكرناه من المسائل السابقة وهنا نفي للحكم الكوني وهذا يحتاج إلى نص والحس لا يدل لذلك أو على ذلك.
(و(العقلُ ) ) سواء كان ضروريًّا أو نظريًّا يعتبر مخصِّصًا (وبه خرج من لا يفهم التكاليف) ويمثلون له بقوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . {كُلِّ شَيْءٍ} قالوا: هذا عام وهو مخصوص بذات الرب جل وعلا، والذي دل على ذلك العقل والصواب أن يقال: العقل ليس مخصِّصًا وأن قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} . أراد به مما يمكن خلقه وما لا يتعلق به الخلق فليس بداخل ابتداءً فإما أن يقال بأنه عام أريد به الخصوص وإما أن يقال بأنه لم يدخل ابتداءً أصلًا.
(1) سبق.