ثانيًا: قوله: (وبه خرج من لا يفهم التكاليف) . كقوله: {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} . ما من نص يخاطب به المكلف إلا وهو مخصوص، ولذلك قاعدة عند الأصوليين وذكرها ابن قدامة في (( الروضة ) ): ما من عام إلا وقد خص. هذه فيها نزاع وابن تيمية له اعتراض عليها ما من عام إلا وقد خص وهي لها إطلاق ولها تقيد إن أرادوا أنه ما من عام في الشريعة في الكتاب والسنة كلها متعلقة بالعقائد وغيرها إلا وقد خص فليس بصحيح حينئذٍ ... {إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} هذا باقٍ على عمومه {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} باقٍ على عمومه {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} باقٍ على عمومه حينئذٍ نقول: هذا باقٍ على عمومه لكن لم يتعلق به حكم شرعي ومراد الفقهاء والأصوليين والله أعلم أن العام الذي حكموا عليه بأنه ما من عام إلا وقد وخص في الأحكام الشرعية وهو كذلك والله أعلم، لماذا؟ لأنه ما من أمر في الشريعة أو نهي إلا وهو مخصوص بالمكلف بمعنى أن المجنون قد أخرج لأنه غير مخاطب {أَقِيمُوا الصَّلَاةَ} في اللفظ اللغوي دخل المجنون ودخل الصبي أليس كذلك؟ حينئذٍ نقول: أخرج الصبي. ما الذي أخرجه؟ قالوا: العقل هنا. كذلك أخرجوا المجنون ما الذي أخرجه من هذه النصوص؟ قالوا: العقل. ونحن نقول: الصواب أنه مخرج بالنصوص الدالة على أن الصبي غير مكلف «رفع القلم عن» . كم؟ «ثلاث عن الصبي حتى يحتلم» ، «حتى يكبر» ، «حتى يبلغ» . ثلاث روايات «وعن المجنون حتى يفيق» . هذا النص يعتبر مخصصًا لجميع النصوص، إذًا الصواب أن العقل ليس مخصصًا لأنه ليس مشرعًا.
(و(الإجماعُ) والحق أنه ليس بمخصص) وهذا من الغرائب الإجماع دليل شرعي وليس بمخصص والعقل والحس مخصصان أليس كذلك؟ والإجماع الحق كذلك أنه ليس بمخصص لماذا؟ لأن المخصص هو مستند الإجماع، وأما الإجماع بذاته فلا يخصِّص ولا ينسخ لماذا؟ لأنه لا إجماع معتبر إلا بدليل يعني: أجمعوا على نص شرعي إما كتاب وإما سنة حينئذٍ نقول: الإجماع ليس بدليل شرعي مستقل وإنما هو مستند إلى نص النص نفسه سواء نقل مع الإجماع أو لا هو الذي يعتبر مخصِّصًا وهو الذي يعتبر ناسخًا، ولذلك قال: (و(الإجماعُ) والحق أنه ليس بمخصص بل دال على وجوده). فنقول: هذه الثلاثة كلها ليست بمخصصات لا الحس ولا العقل ولا الإجماع.