ثانيًا: وهو المراد هنا أنه متصل بالْمُخَصَّص إذ الْمُخَصَّص لفظ ناس والْمُخَصِّص هو {مَنِ اسْتَطَاعَ} حينئذٍ (وبجواز مقارنة المخصص) ، ... (وبجواز) يعني: لا يجب. لأن الْمُخَصِّص قد يكون متصلًا وقد يكون منفصلًا (وعدم وجوب مقاومته) يعني: مقاومة ماذا؟ النسخ (وعدم وجوب مقاومته) يعني: المخصِّص عندهم كما سيأتي الناسخ والمنسوخ لا بد أن يكون الناسخ مساويًا أو أرجح، يعني: الأدنى لا ينسخ ومقصودهم بذلك حديث الآحاد، فالآحاد لا يرفع أو لا ينسخ المتواتر كما أنه لا ينسخ القرآن لماذا؟ لأنه يشترط المساواة في القوة بين الناسخ والمنسوخ فإما أن يكون مساويًا أو أعلى فإن كان أدنى فلا وهنا المخصِّص لا يشترط المخصِّص يفارق النسخ بأنه يجوز أن يكون أدنى من المخصَّص بمعنى أنه قد يأتي المخصِّص حديث آحاد ويكون اللفظ العام ثابتًا في القرآن مثلًا أو في حديثٍ متواتر لماذا؟ لأنه لا تشترط المساواة بين المخصِّص والمخصَّص، ولذلك قال: (وعدم وجوب مقاومته) . النسخ يلزم فيه مساواة الناسخ للمنسوخ في ثبوته ودلالته على قول الجمهور وسيأتي أنه كل ما صح الحديث أو الأثر يعتبر ناسخًا ولا يشترط في المخصِّص أن يكون مساويًا للعام في ثبوته بل يجوز تخصيص المتواتر بالآحاد {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} [النساء: 11] هذا خص بحديث: «لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم» . (ودخوله على الخبر بخلاف النسخ) بمعنى أن التخصيص قد يكون في الأمر وقد يكون في النهي وقد يكون في الخبر، وأما النسخ فلا يدخل الأخبار لأنه يلزم منه الكذب، إذًا هذه فوارق بين التخصيص والنسخ (ولا خلاف في جواز التخصيص) مطلقًا أمرًا أو نهيًا أو خبرًا (ولا خلاف) يعني: بين أهل العلم. (في جواز التخصيص) ، ولذلك هو واقع في الكتاب والسنة {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [المائدة: 38] ليس كل سارق يقطع، وكذلك {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [النور: 2] ليس كل زان يجلد {يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ} خرج الكافر وكذلك العبد والقاتل حينئذٍ نقول: [ليس] [1] . (ولا خلاف في جواز التخصيص) مطلقًا للوقوع لأنه واقع في الكتاب والسنة وشرط التخصيص أنه لا يصح إلا بدليل صحيح بمعنى أنه ليس كل من ادعى المخصص قبل منه بل لا بد أن يثبت، وهذا يأتي في الناسخ ويأتي في المقيد ويأتي في القرينة الصارفة عن الأمر للوجوب إلى الندب وكذلك عن النهي لا بد من قرينة وهذه القرينة وإن أطلقها الفقهاء والأصوليون لكن لا بد من تقديها كما نص على ذلك ابن حزم رحمه الله تعالى بدليل صحيح من كتاب أو سنة لأن هذه القرينة لا بد أن تكون شرعًا وليس عندنا ما هو شرعي إلا الوحي فقط إما كتاب إما سنة أو إجماع مُتَيَقَّن أو قياس صحيح أثره أثر التخصيص يجب العمل بدليل التخصيص إذا صح في صورة التخصيص وإهدار دلالة العامي عليها (والمخصصات) المخصصات جمع مخصص وهو فاعل التخصيص وهو الشارع في الأصل الأَصل أنه الذي أراد الإخراج هو: الله عز وجل. والذي خصص وأراد إخراج بعض الأفراد بحكم يخالف حكم العام هو: الله عز وجل.
(1) أعرض الشيخ عما كان سيقوله وواصل.