وحينئذٍ إذا جاء فرد أو إذا استثني وخص فرد من أفراد العام بنص حينئذٍ نسمي هذا تخصيصًا فنقول: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} . إلا إذا أثبت الدليل بأن زيدًا من الناس وقد اتصف بصفة الإيمان فأخرجناه حينئذٍ نقول: هذا نسميه (إخراج بعض ما تناوله اللفظ) العام إخراج لبعض أفراده يعني: لبعض آحاده. بحكم يخالف حكم العام وإلا لو كان مطابقًا له لا يسمى تخصيصًا، وإنما يسمى تأكيدًا لو قلت مثلًا: أكرم الطلاب. الطلاب هذا لفظ عام لأنه جمع دخلت عليه أل أكرم الطلاب وأكرم زيدًا، وزيد واحد من الطلاب هل يعتبر تخصيصًا؟ لا يعتبر تخصيصًا، لماذا؟ وإن كان زيد واحدًا من أفراد العام لكنه لما لم يترتب عليه حكم يخالف حكم العام لا يسمى تخصيصًا، وإنما يكون من باب التأكيد لو قال: أكرم الطلاب وأهن زيدًا. حينئذٍ رتب عليه حكم مخالف للثابت فيكون من باب التخصيص، إذًا عندنا إخراج إِخراج لماذا؟ لبعض لا لكل فإن كان كل صار نسخًا لو كان إخراج لكل أفراد العام صار نسخًا ولا يسمى تخصيصًا (إخراج بعض ما تناوله اللفظ) يعني: من الأفراد. واللفظ المراد به اللفظ العام ويعبر عن هذا الإخراج بعضهم بقولهم: قصر العام على بعض أفراده. وهذا أجود قصر العام على بعض أفراده لأنه بالنص قد لا نجزم بأنه دخل ثم خرج إذا قيل: (إخراج بعض ما تناوله اللفظ) . بمعنى أنه شمله الحكم أولًا ثم استثني وأثبت له حكم ناقض لحكم العام وهذا يحتاج إلى إثبات، وأما أن نقول بأنه بقصر العام على بعض أفراده هذا لا يلزم منه أن يكون ثَمَّ إخراج لكن يشترط في هذا التخصيص أن يكون بدليل شرعي بمعنى أنه مخصص والتخصيص لا يكون مرده إلى الهوى والعقل لأنه يعتبر من باب التحكم قال: (فيفارق النسخ) . أراد أن يبين الفوارق بين التخصيص والنسخ لأنهما متشابهان بينهما تشابه إذ كل منهما فيه رفع للحكم (فيفارق النسخ) يعني: يفارق التخصيص. الذي هو: (إخراج بعض ما تناوله اللفظ فيفارق النسخ، بأنه) بأن النسخ (رفع لجميعه) يعني: لجميع الحكم المتعلق بالأفراد. حينئذٍ نقول: النسخ هنا تعلق بالحكم لكنه تعلقه بالحكم بماذا؟ باعتبار بعض الأفراد أو بكل الأفراد؟ الثاني حينئذٍ الفارق بينهما أن التخصيص لا يكون بالكل، وإنما للبعض ويكون الحكم مناقضًا لحكم العام والنسخ كذلك يكون الحكم مناقضًا للحكم العام وقد يرفع الحكم كليًّا لكن يتعلق بالكل لا بالبعض (فيفارق) يعني: التخصيص. (النسخ بأنه) بأن النسخ (رفع لجميعه) ثانيًا (وبجواز مقارنة المخصص) والنسخ لا بد أن يتأخر فيه الناسخ كما سيأتي في محله فإن كان الْمُخَصِّص متصلًا بالْمُخَصَّص حينئذٍ يسمى ماذا؟ يسمى تخصيصًا ولا يمكن أن يقال بأنه نسخ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ} [آل عمران: 97] {مَنِ اسْتَطَاعَ} هذا مخصص وهو بدل من الناس والناس هذا لفظ عام يشمل المستطيع وغير المستطيع قوله: {مَنِ اسْتَطَاعَ} . هذا أخرج بعض أفراد العام وهو غير مستطيع هل هذا الإخراج يعد نسخًا؟ نقول: لا، لماذا؟ لسببين:
أولًا: لم يخرج الكل والنسخ للكل لا للبعض.